الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021

الإعلام بين المنفلت والجاد

 في محاضرة عن الإعلام الجاد وركائزه، وضمن الجلسات الفكرية التي يقدمها معرض الشارقة للكتاب في اختيارات لأسماء لامعة في الفكر والفن، كانت جلسة حول الإعلام الجاد وركائزه .. يتشعب الحوار حول الموضوع من الضيوف الذين تألفوا من الصحافيين المعروفين حمدي قنديل وعبده وازن، وصحافي بريطاني آخر يشارك في الندوة، مصحوب بكرسي .. يعرف من خلال الحوار بأهمية أن يتبنى الإعلامي فكراً جاداً يسوق له في زمن إعلام مفتوح على كل الأصعدة ملوث يضلل الإنسان. ويظهر من المشهد أن بعض الإعلاميين الجادين قد تكون حياتهم ضحية لذلك، كما حصل مع الصحافي البريطاني الذي تعرض لقنص من جهات متطرفة في السعودية وهو يحاول أن يلتقط بعدسته أخباراً دسمة، ما أدى إلى إصابته بالشلل. لا بد من وقفة هنا .. هل على الإعلام أن يكون جاداً دوماً؟ هل عليه أن يقدم الحقيقة ناصعة للمشاهد؟ ما المقاييس التي يوزن عليها؟ هل يستطيع حقاً أن يتنصل من المسؤولية إن قدم الحقيقة، وكان لها صدى مزعج؟ أم أن الإعلام لا يضيره أن يكون مضللاً للفكر، إذ إن عليه تزوير الحقائق لتساير الأسواق. الصراع بين قنوات إخبارية مختلفة على النبأ ذاته .. الحيرة .. مشاهد التدمير النفسي للمشاهد، ألم تعد خاضعة لمقاييس الربح والكسب المادي، ألم تعد مجتمعاً سلطوياً بحد ذاته، تديره قوى محددة، سواء تطرفت في آرائها أو اعتدلت؟ ألم يعد الإنسان هو المادة الدسمة لكل الأخبار بغض النظر عن إنسانيته، وهو في وقت راحته أو بين أسرته. التفكير هنا عن مقاييس الإعلام الجاد، وهل من الممكن حقاً أن يكون هناك إعلام جاد حين تتداخل المصالح، ويتزاحم التجار، حيث يقطع برنامجاً جاداً إعلاناتٌ مختلفة لا تمتّ للحدث المعروض بصلة. حياة المواطن العادي البسيط تائهة ما بين إعلام منفلت عابث، وإعلام موجه .. في عصر صار النفاق والممالأة فيه من الصفات المميزة حين غابت الأخلاق والضوابط، واستشرى الجشع حتى حين يكون البرنامج ترفيهياً ضارباً بعرض الحائط احترام خصوصيات المشاهدين .. قد تسقط الحقيقة حتى من جعبة ناقلها، فيصطف إلى جانب جمهور النظارة حائراً .. هل يعدّ المواطن العادي أيضاً مسؤولاً عما وصل إليه الإعلام باستغراقه بما فيه من العبثيات، أم أن الأمر أكبر منه؟ هل من سبيل إلى إعلام جاد إلا بتبني جهات مختصة الضمير النابع من فطرة سليمة وأخلاق أحرص على سير هذا المركب البشري بتوازن؟
#بلا_حدود