الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021

أحوال المغتربين

الحالة الأولى مغترب جاء من بلده بعد معاناة شديدة، لا يصدق سهولة الإجراءات في استخراج الإقامة والاستقرار في العمل، بمجرد تحويل أول راتب إلى حسابه الجديد في البنك يبدأ في رسم أحلامه الوردية، تطارده اتصالات البنوك للإعلان عن قروض خيالية وإغراءات رهيبة، بعد تفكير سريع يقول لنفسه لم لا؟ سأشتري بالقرض منزل الأحلام في بلدي. يفيق المغترب بعد أن تأكل الأقساط البسيطة نحو نصف الراتب أو أكثر. ومع الالتزامات الشهرية من إيجار وسكن وكهرباء ومياه وطعام وشراب يندفع أكثر مع البطاقات الائتمانية لتحقيق رغباته كافة، خطاب رقيق من الإدارة بإنهاء خدماته، يحجز البنك على مكافأة نهاية الخدمة ويكون مصيره إما العودة خائباً لوطنه أو السجن. الحالة الثانية مغترب شعاره التوفير في كل شيء بدلاً من ثلاث وجبات يكتفي باثنتين، بدلاً من السكن بمفرده واستقدام أسرته يشارك مجموعة من الشباب في سكن متواضع وتكون المصاريف كافة مناصفة بينهم، بدلاً من سيارة جديدة تفي سيارة مستعملة قديمة بالغرض، بدلاً من الراحة في الإجازة الأسبوعية ينشغل بعمل إضافي حتى لو كان غير قانوني لزيادة دخله. يتضخم رصيده في البنك ولكنه يفقد صحته، وهي أغلى ما يملك، وتكون النتيجة عودته لوطنه أشلاء إنسان يصرف كل ما اختزنه من أموال في العلاج وتلبية طلبات الأهل التي لا تنتهي. الحالة الثالثة مغترب يتنقل بين وظائف عدة وبلاد عدة بحثاً عن الراتب الأفضل مهما كانت الظروف والتحديات، لا يعرف ولا يدرك أن الاستقرار ضروري لتحقيق النجاح. يعود إلى وطنه ورصيده صفر بسبب تنقله المستمر، يجلس يتندم ويتحسر على الوظائف التي أضاعها، ولكنه يندم في وقت لا ينفع فيه الندم. الحالة الرابعة مغترب أجنبي يستفيد من غربته إلى أقصى حد فهو معفي من الضرائب في بلده، يعمل بمرتب خيالي لم يكن يحلم به في يوم من الأيام، يستغل أوقات فراغه في الدراسة والحصول على درجات علمية تؤهله للارتقاء في عمله، يعود إلى وطنه ومعه مبلغ ضخم من المال يمكنه من افتتاح مشروع جديد أو التقاعد مبكراً والاستمتاع بحياته. أخيراً إذا كنت أو لم تكن أحد هذه النماذج فعليك بالتوازن في كل شيء ولا تنس أن رحلة الغربة قصيرة مثل الحياة، فحاول أن تستمتع بها وتستفيد منها، ولا تنس اليوم الذي ستعود فيه إلى وطنك فهو قريب مهما طالت الرحلة.
#بلا_حدود