الخميس - 17 يونيو 2021
الخميس - 17 يونيو 2021

برستيج معرض الكتاب

إحدى الصديقات تحدث زميلتها ويتم النقاش خلال المكالمة الهاتفية حول التخطيط للقاء بينهن، والمقصد أنهن اتفقتا أن تلتقيا في معرض الكتاب، والسبب كما قالتا شراء بعض الكتب، وهي فرصة أن تظهر كل واحدة منهما مشورتها للأخرى لعلهما تستفيدان .. هذا جميل جداً، لكن ما رأيكم إذا عرفتم أن الصديقتين التقتا في معرض الكتاب حتى الآن ثلاث مرات، وواحدة منهما اشترت كتاباً واحداً فقط، وقامت بشرائه بشكل عفوي وعندما جاءت المقهى نسيته على الطاولة! ما أقصده من هذه الكلمات ليس التقليل من الصداقات، ولا من الحق في مقابلة الأصدقاء والجلوس مع بعضهم، بل حتى الترويح عن النفس والضحك، هذا جميعه جميل ومبهج ويدعو للفرحة والسعادة، لكن غير المنطقي أن يكون معرض الكتاب هو المقصد والوجهة لثلاث مرات متتالية حتى الآن، ويكون الهدف فقط هو الجلوس في أحد المقاهي، ثم عدم المرور على أي من أقسام المعرض أو التجول بين عناوين الكتب .. هنا المعضلة وهنا الإشكالية، وخلال جلستهن تقوم إحداهن بالرد على مكالمة هاتفية وتجيب قائلة: أنا في معرض الكتاب دخلت وأنا أبحث عن كتاب لم أجده، وأجزم لكم أنه لا يوجد في ذهنها أي كتاب، بل لم تبحث ولم تسأل .. الأخريات عموماً يقمن بنفس الدور، فتجد إحداهن تكتب وتغرد، رحلتي في معرض الكتاب، رحلة بهجة ومعرفة، انصحوني بأهم الكتب .. وأخرى ترسل صورة على الإنستغرام وتقول معلقة لا أملّ أبداً من زيارة معرض الكتاب، ليته مستمر طوال العام .. وغني عن القول إن الصورة تظهر فيها الجموع من الناس والزحام. مرة أخرى، ما أقصده وأريد الوصول له يتعلق بوظيفة معرض الكتاب ودوره في تعزيز المعرفة ونشر الثقافة نحو مجتمع تنمو وتزدهر في أرجائه العلوم والقراءة، ولكن البعض يتعمد تشويه مثل هذا الدور، وهو يتخذ زوايا المعرض وكأنه في رحلة تسوقية استهلاكية لا أكثر، وهذا الدور إذا حدث في معرض الكتاب فيفترض أنه الدور الهامشي، أما الدور الحقيقي فيبقى هو نشر المعرفة ووضع العلوم والكتب بين يدي الناس للنهل منها، البعض يذهب لمعرض الكتاب ولا يشتري أي كتاب، لكنني أجزم أنه قرأ الكثير من الكتب خلال تجواله، لم يمنعه أحد ولم يعاتبه أحد .. ليت الصديقتين على الأقل توجهتا نحو أقرب ندوة ثقافية .. مرة أخيرة معرض الكتاب ليس سوقاً تجارياً.
#بلا_حدود