الجمعة - 09 ديسمبر 2022
الجمعة - 09 ديسمبر 2022

حكيم العرب والحارس صلبوخ

دورة كأس الخليج بالنسبة لنا ليست مجرد بطولة لكرة القدم، بل هي فرصة للقاء الأشقاء وتجديد الترابط والتلاحم معهم، حتى وإن أراد البعض أن يفسد هذه العلاقة الأخوية فإنهم في النهاية يقعون في شر أعمالهم، فهذه البطولة هي بطولة للمجتمع الخليجي بأكمله يشاهدونها بكل شرائحهم، النساء والأطفال والشباب والرجال وكبار السن، لما تعنيه من حب وتحدٍ بين الأخ وأخيه، فكم من لاعب بزغ وعرفه الناس من خلال هذه الدورة ومنها انطلق إلى عالم النجومية! ومنهم على سبيل المثال عدنان الطلياني، جاسم يعقوب، ماجد عبدالله، حمود سلطان، هاني الضابط، وأحمد راضي وغيرهم من النجوم الكبار، الذين سمعنا بهم ولم نشاهدهم، ولكنهم يحملون مكانة خاصة في قلوبنا. وأخص بالذكر هنا حارس نادي الشباب ومنتخب الإمارات سعيد صلبوخ، هذا الحارس الذي لا أملك له في مخيلتي سوى تلك الصورة التي تجمعه في حديث عفوي وتاريخي، في الوقت نفسه، مع المغفور له، بإذن الله تعالى، مؤسس الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، تفاصيل الحديث الذي دار بينهما لم نكن نعرفها، والقصص حول هذا الحديث كانت كثيرة ومتفاوتة حتى يوم الأحد الماضي، عندما ضرب المذيع يعقوب السعدي موعداً مع السبق الإعلامي واستضاف سعيد صلبوخ على الهواء مباشرة في لقاء تلفزيوني رائع، شاهدنا فيه الحارس الأسطوري وهو يكشف الكثير من الأمور عن حياته الرياضية، ولعل أبرزها استقبال المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، لهم قبل مباراة الافتتاح في دورة كأس الخليج عام 1982 وحديثه لهم، حيث يقول صلبوخ إن الشيخ زايد، طيب الله ثراه، في بداية حديثه معهم نصحهم بالتسلح بالعلم والتمسك بتعاليم دينهم وهويتهم، ثم قال لهم عليكم بالتحلي بالروح الرياضية، يقول صلبوخ كنا شديدي الانبهار به وهو يحدثنا، وكان لحديثه أثر نفسي إيجابي كبير، وهنا تكمن أهمية دورة كأس الخليج وهي زرع القيم والمبادى في نفوس أبناء الخليج الواحد، خصوصاً إذا كانت من مؤسس هذا الوطن الغالي. لقد رحلت عنا وبقيت قيمك ومبادئك وسيرتك العطرة نبراساً يتوارثه الناس جيلاً بعد جيل. رحمك الله يا حكيم العرب.