الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

سيجارة صديقي إلكترونية بامتياز

لم تخرج السهرة المميزة التي جمعتني بالزميل القديم محمد فتاحي نائب رئيس الاتحاد السوري لكرة المضرب وبعض الأصدقاء أثناء وجودي في سوريا الحبيبة قبل أيام عن المألوف، لتأتي كسابقاتها مليئة بتبادل الأفكار الإيجابية والفرح والابتسامات ومناقشة واستذكار العديد من الصور الماضية والمستقبلية، ومنها ضم أحد أبناء زملاء المهنة إلى المنتخب الوطني للعبة كرة المضرب لفئة الأشبال، والتي يتربع على عرشها الآسيوي المنتخب السوري حالياً لهذه الفئة كما أخبرني. إلى هنا جاء اللقاء طبيعياً ومثالياً حتى إشهار الكابتن محمد سيجارته الإلكترونية كبديل للسجائر التقليدية، وبدأ عملية التدخين والاستنشاق المتكرر والمستمر لفترات طويلة ومتقاربة، مع شحن البطارية البديلة تحسباً لاستهلاك القديمة. ولمعرفتي المسبقة بآثارها السلبية فما كان مني إلا تقديم النصيحة لتركها والابتعاد عنها نهائياً، لكون السجائر الإلكترونية تعمل على البطارية لتأمين إيصال النيكوتين المصنّف ضمن المواد المسبّبة للإدمان إلى جسم المدخن، عن طريق تسخين الخرطوشة السائلة التي تحتوي النيكوتين الصافي وبعض المنكّهات والمواد الكيميائية الأخرى لتحويلها إلى بخار قابل للاستنشاق، وبالتحديد رذاذ «البربيلين غليكول» الذي يمكن أن يُسبب التهابات في الجهاز التنفسي العلوي وتهيجاً مستمراً للعين، وللعلم فإن «البربيلين غليكول» يستخدم أيضاً في المحاليل المضادة للتجمّد، ولأجهزة إصدار الدخان في الحفلات والمسارح. وبالرغم من تأكيدي له احتواء السجائر الإلكترونية على مستويات قابلة للكشف من المواد المسرطنة المعروفة ومواد كيميائية كمادة «ثنائي إيتيلين الغليكول» التي تُصنف ضمن المركبات السامة، ومركبات «النتروزامين» العائدة للتبغ، والتي تُعتبر مواد مسرطنة أيضاً لجنس البشر، بالإضافة لعدم إغفال الجذور الحرّة الموجودة في بخار السجائر الإلكترونية، والتي يمكن أن تلحق أضراراً كبيرة بالأوردة والشرايين وبالتالي أمراض القلب، وشوائب تبغيّة سامة أخرى، إلا أنه لم يقتنع وراح يستبدل البطارية القديمة بالجديدة ويتابع تدخينه بشراهة إيماناً منه باعتبارها البديل الآمن والوحيد للسجائر التقليدية المعروفة. والسؤال الذي يتبادر إلى ذهني: هل تفشي استخدام السجائر الإلكترونية يعود إلى احترافية التسويق لها، أم لكونها سهلة الاستخدام والتجريب، أم لمواكبة عصر التطور والانفتاح المفروض؟
#بلا_حدود