الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

معضلة الإبداع والفوضى

سمعت مرات عديدة عن نقاشات تصل للسخونة ودرجة من الغليان وفي مختلف الأوقات حول الإبداع ونهم المؤلف في الكتابة بشكل متواصل ودائم ودون خطة أو تنظيم وترتيب، بمعنى دون رؤية واضحة أو عدم امتلاكه مشروعاً محدد الأطر والمعالم لمسيرته في الكتابة والتأليف. وهو ما يعني لدى البعض فوضى تامة، ويؤكدون أن هذه الفوضى ستكون ذات تأثير سلبي على المنجز وعلى كل ما يقدمه هذا المؤلف، لذا يرون أنه يجب على كل من يمتهن الكتابة والتأليف وضع خطة سنوية لما يقدمه وما يتم نشره، وبالتالي تكون الرؤية لديه واضحة المعالم ويعرف ما الذي سينجزه خلال عام، وما الذي سيقدمه في العام التالي. هذه وجهة نظر البعض لكن هناك فريق آخر يختلف كلياً ويذهب في الجهة المقابلة بشكل تام وواضح، ويرى أن على المؤلف أن يكتب بشكل عفوي ودون أي اشتراطات أو وضع أطر ونحوها، وأنه كلما انتهى من المنجز بشكل نهائي أن لا يؤخر نشره وإنما يدفع به مباشرة نحو النشر، وأن هذه العملية لا تخضع لمعايير التخطيط أو الفترة الزمنية لأن الإبداع والإلهام لا يمكن تأطيره بوقت محدد أو زمن معلوم. من وجهة نظر شخصية أقف بين هذين الرأيين بشكل تام ودقيق، واختيار المنتصف لم يأتِ لأن خير الأمور الوسط، وإنما من خلال خبرة بهذا الحقل. فمن الجميل أن أضع خطة أعلم من خلالها ما الذي أريد أن أحققه وأن أسعى لإنجازه. هذا أمر إيجابي، وقد نتفق جميعاً عليه، وفي الوقت نفسه قد يحالفني النجاح وأحقق الخطة الموضوعة وأسير عليها، وقد يدخل العام الجديد وأنا متخلفة عن الوفاء بما سبق أن وعدت نفسي به، وهذا ليس فيه نكسة أو فشل كما قد يتخيل البعض، لأنه فعلاً في مجال الكتابة والتأليف قد تأتي ظروف أو أمور خارجة عن الإرادة فتعطل مشروعك الكتابي بسبب أن ذهنك منشغل أو نفسيتك تعيش وضعاً متردّياً، وقد تحتاج لبضعة أيام للخروج من هذه الحالة، ما يعني تأخرك عن الخطة التي سبق وضعها.. أتفق على أهمية أن نضع خطة وأن نحاول تحقيقها، لكن في عالم الكتابة والتأليف قد يكون السير عليها بدقة صعباً.. لكن في العموم، لا تقسُ على نفسك عند تجاوزك الوقت، ولا تجعل هذا محبطاً قد يسبب انهياراً لمشروعك الكتابي بأسره.. نعم للخطة والتنظيم.. ولا لاتهام النفس بالتقصير. [email protected]
#بلا_حدود