السبت - 19 يونيو 2021
السبت - 19 يونيو 2021

محاولة اللعب بالأوراق ذاتها

في عشية إحياء ذكرى رحيل ياسر عرفات حدث أن تم تفخيخ منازل قياديين بحركة فتح، لكن حماس نفت أن يكون لها يد في القصة برمتها، وعمدت إلى لصق هذا العدوان بغيرها كما هي العادة. اليوم لم يعد خافياً أن حماس شوكة في خاصرة الحركة الوطنية الفلسطينية، ولم يعد هناك أدنى شك في أنها تعمل لصالح أجندات إقليمية تحت عباءة المقاومة المزيفة، لكنها ما زالت تظن أن الناس معميون عنها، ولهذا فقد تصور عناصرها أن بإمكانهم ممارسة إرهابهم على الغير وإفساد ذكرى رحيل «أبو عمار» وتفجير وحرق منصة الاحتفال أيضاً، كل هذا يضاف إليه استهداف أبناء فتح بمفردهم، ومن ثم توريط غيرهم بما يفعلونه ببساطة، والزعم بأنه ربما ثمة دواعش وراء الجريمة. لعله فاتهم أن غزة من الصغر بحيث لا تشبه مساحتها مساحة سوريا أو العراق مثلاً، كما أن محدودية الجماعات المسلحة فيها لا تقارن بجيرانها الذين هم أكثر حظاً بتفرق دماء ضحاياهم بين الفصائل العديدة، وحين تصرح حماس بأنها لا تدري من الفاعل وأنها غير مسؤولة عن هذه العملية الإرهابية المنظمة بخبرة فهذا تصريح لا يمكن قبوله ولا استساغته، فحماس تسيطر على المنطقة هناك كما أنها دائماً ما تكون على علم مسبق بما يجري وفي يدها منع أي عمل مهما كان بسيطاً فكيف تفوت على نفسها معرفة الفاعل في هذا الاعتداء الكبير؟ والسؤال هو ما الرسالة التي تريد إيصالها حماس؟ وهل هي مخصصة فقط لفتح أم أنها موجهة للتنظيمات الأخرى كافة في غزة وللشعب الفلسطيني أيضاً؟ هذه الجماعة تحاول أن تسير على نهج النظام السوري ومعه العراقي وذلك عن طريق الاستفادة ما أمكن من ورقة داعش والمتشددين وإلصاق كل ما يحدثونه بتلك الجماعات، تلك الأنظمة تلاعبت بهذه الأوراق حتى اختلطت الأمور وتوجهت أخيراً تلك الجماعات إلى النظامين ولم يعد بالإمكان السيطرة عليهم بعدما أفلتوا من سيطرتهم وأحرقوا كل اللاعبين بهم، كما أن حماس بدأت تتعلم شعار إما أنا أو الخراب عن طريق توجيهها لهذه الرسالة، بمعنى أن داعش قد دخلت القطاع، ولهذا فالناس ستصبح مضطرة للتمسك بحماس، كما أنها تتطلع لتوكيد أنها ما زالت بقوتها وشعبيتها وقادرة على السيطرة على القطاع، وأنها أهل للتفاوض معها من قبل الإسرائيليين. حماس لم تتخلص من ارتباطها بالأجندة الخارجية كما تحب أن تروج لها جماهيرها في العالم العربي، وهي مستعدة دائماً لضرب المصالحة الوطنية ولتنفيذ أي خراب وبيع فلسطين والمتاجرة بأرواح الناس لأجل المصالح الخاصة، والأدلة تتراكم ضدها كل يوم.
#بلا_حدود