الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021

المتسلطون على حرية البشر

عُرِّفت الحرية بأنها قُدرة الإنسان على فعل الشيء أو تركه بإرادته الذاتية، وصُنِّفت في عدة أنواع، منها ما هو متعلق بحقوق الفرد المادية والحرية المتعلقة بحقوق الفرد المعنوية. فالحرية المتعلقة بحقوق الفرد المادية أُعطِيَت عدة مفاهيم منها: الحرية الشخصية، وحرية التنقل، حرية المأوى والمسكن، حرية التملك، حرية العمل. أما الحرية المتعلقة بحقوق الفرد المعنوية فأُعطيت أيضاً عدة مفاهيم، منها: حرية الاعتقاد وحرية الرأي وحرية التعليم. الإسلام جعل الحرية حقاً من الحقوق الطبيعية للإنسان، فلا قيمة لحياته بدون الحرية، وحين يفقدها يموت داخلياً، وإن كان في الظاهر يعيش ويأكل ويشرب، ويعمل ويسعى في الأرض، ولقد بلغ من تعظيم الإسلام لشأن الحرية، أن جعل السبيل إلى إدراك وجود الله تعالى هو العقل الحر، الذي لا ينتظر الإيمان بوجوده بتأثير قوى خارجية، كالخوارق والمعجزات ونحوها قال تعالى (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي)، فنفي الإكراه في الدين، الذي هو أعز شيء يملكه الإنسان، للدلالة على نفيه فيما سواه، وأن الإنسان مستقل فيما يملكه ويقدر عليه، لا يفرض عليه أحد سيطرته، بل يأتي هذه الأمور، راضياً غير مجبر، مختاراً غير مكره. البعض يُفسر الحرية الشخصية بالجرأة، وآخرون يُعبِّرون عنها بممارسة ما يرغبون بلا قيد أو مراقبة أو حتى وصاية، وهناك من يحسبها كفراً بالثوابت ليرفض الآخر الذي يتمسك بأقل الضررين، لأنه يريد أن يُشرنق المجتمع معه في جذع شجرةٍ سُقيَت بماء الحياة، وأخذت حريتها في النمو، وهي في سباق مع الزمن. جُبِلَ الإنسان على الفطرة، لكنه لم يُجبَر على اختيارات غيره كي يُسَيّرَه، وليس لأحدٍ في ذلك منة أو فضل أو سلطة، كما ليس من الإنصاف أن يقوم الآخر برفع العصا في وجه ذاك الإنسان المفطور بجبلته لمجرد أنه لا يشبهه. إذا كان منطق الإنسان في الحياة من خلال تصرفاته التي يُعبّر فيها عن ذاته لا تجلب أيَّ ضرر بينٍ لنفسه أو لغيره، فتُعتَبر حرية ليس لأحد أن يعتبرها (تمرداً)، حينها لا تبالِ أيها الإنسان بالشواذ من الناس، لأنك بذلك ترفع القيد السلطوي الأقرب للجهل. الجهل والشذوذ في الرأي ليسا إلا وصفين يطلقان كأداة قمع لحرية الآخر، بل لأن من يتصف بهما يفتقد أدنى مدلولات فهم الحرية، كونه يقابل الآخر بها عندما تخدمه، ويدفعها عن ذاك الآخر وعنه إن كانت تزعجه. كل صوت شاذ هو لا يُعبِّر إلا عن مشكلة أو مفهوم خاطئ وُرِّثَ عبر دهاليز ضيقة، أُريد منها تقنين الاختلاف، وتوحيد رأي لا يقبل معه أي تساؤل أو حتى تفسير، وإن صح التعبير فهو مبدأ أن يكون الإنسان قُفلاً بيد أحدهم ليحبسه، وأن لا يملك مفتاح عقله لأجل أن يتم تجهيله بإرادتهم، ومن هنا نشأت الحاكمية البشرية. التعبير عن الحرية الشخصية له عدة أشكال، فهناك ما هو عن طريق الفعل مقابل رد الفعل، وأيضاً التعبير بالقول عما يخالج الصدر والعقل، وهناك تعبير يتجلى بالمظهر يُفسِّر الذائقة، وأيضاً مزاولة مهنة أو الاستدامة في زيارة مكان ما، طالما أن كل تلك الأشكال لا تخدش الذوق العام، ولا الثوابت الأصلية ولا أعني المختلقة، والأهم أن لا يمس أمناً ولا شخصاً، ولا يؤلب تجاه قضية تخدم فئة أو جماعة. لا علاقة للحرية الشخصية التي أتحدث عنها، بقوانين سياسية مشروعة، أو مفاهيم أديانٍ تمتلك قلوب البشرية، بل يدور حديثي حول فئات اختلقت سياسة ملتوية، أو قشور دين، لتمرر نازية وفاشية على الخلق. البس ما تشاء، وقل ما تشاء، وافعل ما تشاء، واذهب إلى أي مكان تشاء، وإن حاجّك أو ردَّك أو اعتدى عليك أحدهم بما ليس هو من الأصل في شيء، فإما أعرض عنه وإما سلّط عليه القانون. [email protected]
#بلا_حدود