الخميس - 08 ديسمبر 2022
الخميس - 08 ديسمبر 2022

رد فعل الإرهاب على الإجراءات الصارمة في مصر

ما حدث منذ يوم الجمعة 31 أكتوبر الماضي في شمال سيناء، وما تبعه من إجراءات، وما حدث يوم الأربعاء 5 نوفمبر الحالي في منوف والمرج والعاشر من رمضان، ثم التفجيرات المتفرقة في الأيام التالية في محافظات مصرية عديدة.. كل ذلك بحاجة إلى وقفة للتفكير والتأمل. لم يعد هناك أي شك في وجود إرهاب ممنهج ومخطط له يضرب مصر في القلب والأطراف. وهو إرهاب ممول جيداً، ولديه أدوات قوية وبدائل وخطط وسيناريوهات، لأنه ببساطة لديه أهداف محددة وواضحة. وردة فعل الإرهاب على الإجراءات الأمنية في شمال سيناء كانت واضحة تماماً في تفجيرات يوم الأربعاء وما تلاها. وهذا ليس جديداً على الإرهاب وخططه وسيناريوهاته. لكن ردة الفعل هذه توضح أهمية وقوة الضربة التي تلقاها الإرهاب بحصاره نسبياً في سيناء وسد المنافذ أمامه تمهيداً لتجفيف بعض المنابع. لقد انتقلت العمليات إلى الداخل وهذا ليس جديداً. فقد كانت هناك في السابق عمليات مماثلة ضد أهداف في الداخل المصري، من بينها وسائل مواصلات وأهداف مدنية وأمنية. في كل الأحوال، تتقلص الآن الدوائر المتعاطفة مع الإرهاب، والدوائر التي كانت تناقشه بميوعة وتردد. وذلك يفقد تلك العمليات جانباً كبيراً من أهدافها. ولن يبقى أمامها سوى ارتكاب جرائم جديدة أكثر عشوائية ودموية وانتقاماً، ما يعتبره الخبراء مرحلة ما قبل الأفول. المهم هو تجفيف المنابع، وضبط الحدود جيداً. ولكي نبقى واقعيين وموضوعيين. سيظل هناك من يقول إن الأجهزة الأمنية – أي الدولة - هي التي تقوم بكل تلك التفجيرات، وهي التي تقتل العسكريين وعناصر الأمن من أجل تجييش الشعب وسحق المعارضة الإسلامية وغيرها. في هذه الحالة، لا يمكننا إلا أن نندهش من الإصرار على النظرة التآمرية التي تتسم بالخسة والدناءة. هناك إرهاب فعلاً في مصر. وهو ليس إطلاقاً ما تتحدث عنه وسائل الإعلام الساذجة والبدائية باعتباره انتقاماً من السيسي لأنه انقلب على الإخوان، أو أن ذلك محاولة لتشويه السيسي والإعلاء من قدر الإخوان. هذا ببساطة عبارة عن إرهاب دولي منظم جيداً من تلك النوعية التي ضربت دولاً كثيرة واستغرقت مكافحته سنوات طويلة. وكون الدولة ليست مستعدة لذلك، أو الحديث عن وجود فساد ومشاكل في الحريات، لا يمكن أن يدفعا إلى إنكار وجود ذلك الإرهاب القائم بالفعل. ما حدث مؤخراً في سيناء، وقبلها في الفرافرة، وما يحدث في أنحاء مصر بالداخل، سوف يتكرر، لأن الأمر ليس بسيطاً، وليس عابراً، وليس منفصلاً عن منظومة إقليمية ودولية قاسية وشريرة مصممة على المضي قدماً في تنفيذ أحط سيناريو تشاهده البشرية بالصوت والصورة معاً. الأمر ليس إطلاقاً كما يعتقد من يقفون على الجانب الآخر متمسكين بأوهام وهلاوس نظرية خاصة بظاهرة الإنكار والتصلب العقائدي، وطرح الأفكار والرؤى النظرية البعيدة تماماً عن الواقع. [email protected]