الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

عفواً هذا الكتاب للبيع

لا يدرك الكثير رحلة الكتابة المتعبة، بل إنهم قد لا يدركون كمية الكتب التي عليك أن تقرأها لتصبح كاتباً، كمية الإحباطات والتجارب والهمز واللمز، وكمية الكلمات التي يزرعها الآخرون بك ليثبتوا أن الكتابة لا تطعم جائعاً. ننتهي اليوم من معرض الكتاب الدولي بالشارقة، تلك المنارة التي جمعتنا بالكتاب وبدور النشر وبالإصدارات، تلك الندوات التي استمعنا بها إليهم واستمعوا بها إلينا وما يزال مصير الكاتب العربي حائراً، لا يجد من يجد له طريقاً ليعيش متفرغاً للكتابة، ففي حفلات التوقيع تكتشف قلة الحضور وتكتشف أن الفئة القليلة التي تمر لا تريد أن تدفع ثمن الكتاب، ليقفز صاحب دار النشر فيقول للقارئ عفواً هذا الكتاب للبيع، هذا إضافة إلى الكتاب الذين يوزعون كتبهم بالمجان على المارة، وكأنهم يوزعون مجلات مدعومة، متناسين أنهم بذلك يقللون من قيمة الكتاب، وأن الكثير من الذين يأخذونه بالمجان لا يقرؤونه. عفواً هذا الكتاب للبيع، نعم للبيع ليستمر الكاتب بالكتابة، ويستمر الناشر بالنشر، وتستمر دورة حياة الكتاب ليصل إلى القارئ ويصل للمكتبة ونخلق أمة تقرأ وتؤمن أنها تدعم هذه السلعة الغالية التي هي أغلى من الثمن البخس الذي ندفعه من أجل الحصول عليها، بل إنها أجمل ما يمكن أن نورثه لجيل نتمنى منه التقدم والارتقاء، ونطلب منه أن يحمل على عاتقه التطور بكل ما يحمل من تحديات. عفواً هذا الكتاب للبيع، ولعلنا نصل في عالمنا العربي بالكاتب إلى أن يتفرغ للكتابة، وتصل مبيعاته إلى الحد الذي يكفيه عن الانخراط في وظيفته اليومية للكدح، ولعله بذلك ينتج من الفكر ما يفتح العقول، ويعلو بالإدراك، أو لعله يحيي في الأمة من الخير ما ننادي وما نتغنى به حين ننظر للماضي. عفواً هذا الكتاب للبيع .. ولتكتمل المسيرة مسيرة الكتاب والمنشر والمؤسسة، ولنرسم المستقبل بعين الحاضر الذي نؤسس به ثقافة انتشار الكتاب ورواجه، مثلما نروج للكثير من السلع التي لا تغني ولا تسمن من جوع .. فنحن في المكان الصحيح، في الوقت الصحيح، ونحظى بالرعاية من كل مكان، ولكننا نحتاج إلى أن نؤسس هذه الثقافة ونمضي في تحقيقها. [email protected]
#بلا_حدود