الجمعة - 25 يونيو 2021
الجمعة - 25 يونيو 2021

البعض منهم

في حياتي اليومية أصادف أنواع البشر والطيور والجمادات جميعاً، حتى المخلوقات الفضائية التي تحوم فوق سطح بيتي. مع مرور الوقت نلتقي وجوهاً وعقولاً كثيرة كالفصول الأربعة، هناك من يترك فينا أثراً جميلاً، وهناك من تندم على مرورك بجانبه وتتمنى لو رجعت بالزمن للوراء ورميت نفسك في أعمق وادٍ لتختفي وتتخلص منه. لن أتكلم إلا عن البعض ممن أصادفهم في حياتي الملونة، وهم أحياناً من يعكر مزيج الألوان المتناسقة، ويجعلونها نشازاً بصرياً وفكرياً وشعورياً .. هم فئة معينة فهمت جميع المفاهيم الإنسانية بشكل خاطئ، وتعتقد بمعتقدات لا أعلم أساسها ولكنني متيقن أن لا أساس لها. هناك بعض الكتاب والمثقفين في حياتي وصلوا لمرحلة الملل، تتغير نبرة أصواتهم، ونقاشاتهم عقيمة كلها مخنوقة بخيوط الوجاهة الثقافية، يفيدون المجتمع بحروفهم ولا يستفيدون منها. حاولت وبشكل متكرر أن ألقي أثناء حواراتي بنكتة ولكنني أجد نفسي بعد هذه الطرفة وحيداً في غابة مظلمة، صمت وهدوء مطبق، وكأنني أعلنت عن موت أحدهم.. يا حبيبي .. نكتة اضحك (شوي). لماذا يرسم بعض المثقفين لوحة ميتة الملامح ويظنون بأنها هي الصورة الحقيقية للمثقف، ألا يستطيع الشخص المثقف أن يكون خفيف الظل قليلاً بدلاً من أن يكون سيد (التراجيديا)؟ الطامة الكبرى والتي تجاري أسياد الملل هم بعض الأصدقاء الإعلاميين، طبعاً لا أتكلم عمن أصبح (إعلامياً) فجأة، بل أتكلم عمن يتصنع الابتسامة حينما يكون في الشاشة، وخارجها يتحول وجهه إلى عزاء، لا تستطيع الاقتراب منه ولا الحديث معه أو حتى النظر إلى ظله. البعض يظن أنه وبشكل إجباري يجب أن يلتزم في خطواته ويتزن أمام الجميع حتى مع انعكاسه حينما يقف أمام المرآة، يظنون بأن هذا هو الصحيح. بعض المثقفين يجب أن يجدوا معنى الحياة الحقيقية في الابتسامة البسيطة، والاختلاط مع الأصدقاء باب يجب ألا يغلق مع مرور الزمن، حتى من يظهر على الشاشة ويمثل دور المتزن، الحياة موزونة لا تقلق فقط ابتسم وتواضع، فمن تواضع لله رفعه.
#بلا_حدود