الاثنين - 28 نوفمبر 2022
الاثنين - 28 نوفمبر 2022

دان براون كان معي

في الثالث من نوفمبر كان لقائي الفعلي الأول مع الكاتب العالمي دان براون، وقد تعرفت إلى أدبه قبل ذلك بسنوات عدة، عندما اقتنيت رائعته شيفرة دافنشي، ثم عندما حضرت الفيلم الذي حمل نفس الاسم شيفرة دافينشي. قدم براون إلى مدينة الشارقة في الإمارات العربية المتحدة ضيفاً على معرض الشارقة الدولي للكتاب الدورة 33، لكنه كان من ضيوف الشرف الذين حظوا بلقاء خاص مع صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وقد خصه صاحب السمو ببرنامج تجوال مميز، حيث زار المدينة الجامعية ودارة الدكتور سلطان القاسمي للدراسات الخليجية، وكانت تلك الزيارتان برفقة حاكم الشارقة، أطلعه سموه على مشروعه الثقافي، كما حدثه عن طموحاته وآماله المستقبلية، بعدها أمر سموه بأن يتم أخذ براون إلى أماكن أخرى فرافقته إلى منطقة التراث في قلب الشارقة، وأخذته في جولة تسلسلية لمعالم مدينة الشارقة، فاطلع على نُصبها التذكارية وحدائقها وميادينها ومراكزها الثقافية وصحرائها، كما زار مجموعة من متاحف الشارقة. بتكليفي بمرافقة براون، حظيت بفرصة فريدة وجميلة، جعلتني أقترب من شخصيته، وأسبر شيئاً من أغوارها، فألفيته شخصاً بسيطاً في ملبسه، طيباً هيناً متواضعاً، يحمل ابتسامة بيضاء ويبسط يديه دائماً مرّحباً، كأنه حظي بموعد كان ينتظره منذ زمن. المعلومات العامة التي يمكننا الحصول عليها عن دان هي: أنه مولود في إيكسيتير بتاريخ 22 يونيو 1964 نيوهامشير بالولايات المتحدة الأمريكية، وهو مؤلف أمريكي لقصص الخيال والإثارة الممزوجة بطابع علمي وفلسفي حديث، بأسلوب مشوق، مكّنه من تحقيق أفضل مبيعات، فقد حققت رواياته رواجاً كبيراً بين الأجيال الشابة في أمريكا وأوروبا، خصوصاً روايته شيفرة دا فينشي التي نشرت عام 2003، وتم تصويرها كفيلم سينمائي. كان والد براون يعمل أستاذاً للرياضيات، وقد فاز بالعديد من الجوائز، أما والدته فكانت محترفة للموسيقى الدينية، وهكذا نشأ دان في بيئة تجمع بين العلم والدين، تزوج دان من بلايث وهي أستاذة في علم تاريخ الفن ورسامة، وكثيراً ما ترافقه في رحلاته الاستكشافية، ورحلات البحث التي يقوم بها، ومنها رحلته إلى باريس، حيث قضيا بعض الوقت في متحف اللوفر بشأن أمور تتعلق بروايته شيفرة دا فينشي. تخرج دان من جامعة آمهيرست وأكاديمية فيلبس أكستير حيث عمل لبعض الوقت كمدرس للغة الإنجليزية، قبل أن يوجه كل طاقاته إلى الكتابة، ولشغفه بفك الشفرات وأسرار المنظمات الحكومية، ألف أول رواية له بعنوان الحصن الرقمي، والتي سرعان ما أصبحت رقم واحد في أكثر الكتب الإلكترونية مبيعاً في أمريكا. أطلقت عليه مجلة التايم بعد إصدار روايته شيفرة دا فينشي لقب أحد أكثر مئة شخص أثروا في العالم، وقد تمت ترجمة رواياته ونشرها في أكثر من 40 لغة حول العالم. كثير من الأصدقاء سألوني عن طقوس براون في الكتابة، وأنا قبل ذلك تبادر لي السؤال ذاته، فسألته عن ذلك، فقال: من عاداتي عند الكتابة البحث عن الهدوء التام والانعزال عن الناس، ثم كرر وهو يصف حالته للكتابة، أنه ينحو دائماً إلى الهدوء التام والصفاء، حيث يعمد إلى غلق جميع النوافذ وينزل الستائر، ويعيش في وحدة انعزال إبداعية تامة بين الفكرة والكلمة وعوالم السرد الإبداعي. براون صاحب شخصية نقية مرحة، يبحث عن الابتسامة والانعتاق من التقاليد والقيود الاجتماعية، لا يبالغ في كل أموره بل يميل إلى البساطة وعدم التعقيد، يحب المشي السريع ويتلذذ بالأطعمة والأطباق العالمية الشهية. يحب الاستمتاع بأنواع الفنون ويقدرها كثيراً، له نظرة متميزة للأماكن، ففي معرض وصفه لمنظر بحيرة خالد في الشارقة والتي أعجب بها كثيراً، كان يرى البحيرة كأنها نهر مستقيم متجاهلاً انحناءات حدودها، حيث كان يرى الجانب الشرقي فيها وكأنه مدينة أخرى مطلة على الضفة الأخرى للنهر، وأنه من شرفته في الفندق على الجانب الغربي للبحيرة يحس كأنه في مدينة أخرى. أما وصفه للصحراء فكان الأغرب، فعندما سألته عن نظرته للصحراء، قال أحسست بأني أقف على مشارف شاطئ كبير وبحر قد اختفى من شدة عِظَم ذلك الشاطئ واتساعه.