الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021

لا نصدر أحكاماً تحطم الآخرين

من المشاكل التي تواجه أولئك الذين يأخذون على عاتقهم القيادة ورسم الخطط لأي منشأة، هي معرفة قدرات فريق العمل أو قدرات الموارد البشرية المتوافرة، وفي عالمنا العربي ما يحدث هو ابتعاد تام عن هذه النقطة الأساسية لتصبح المعايير في تقليد وتحميل مسؤولية أي مهمة لأشخاص ليسوا أهلاً لها أو بعيدين تماماً عنها. فمن المشاكل التي تواجهنا في عالمنا العربي الميول الشخصية ومعايير أبعد ما تكون عن الموضوعية والدقة، ولكن إذا بحثنا بعمق في أصل وعمق هذه المشكلة سنجدها تبدأ دوماً من الصفوف الأولى في المدرسة، ففي سنوات الدراسة يمكن أن يتم اكتشاف مواهب وقدرات الفرد، وبالتالي معرفة ما الملائم لرغباته وميوله في المستقبل. ما يحدث دوماً هو إغفال هذا العنصر، بل وأيضاً الحكم عليه بغير موضوعية. في هذا السياق وصلتني قبل أيام عدة رسالة عبر التطبيق الشهير واتس أب عن قصة تبين سطحيتنا في الحكم على العقول، وأن هذا الحكم الجائر يبدأ منذ السنوات الأُول للطفل، تقول القصة «في مدينة صغيرة أعلن مفتش كبير على المدارس قيامه بزيارة للمدرسة الابتدائية، ولكنه بقي واقفاً على الطريق بسبب عطل في محرك سيارته، وبينما كان المفتش يقف حائراً أمام سيارته مرّ تلميذ وشاهد الرجل الحائر، وسأله عما إذا كان في وسعه مساعدته، وفي وضعه المتأزم. أجاب المفتش: هل تفهم شيئاً عن السيارات؟ لم يُطلْ التلميذ الكلام، بل أخذ الأداة واشتغل تحت غطاء المحرك المفتوح، وطلب من المفتش تشغيل المحرك، فعادت السيارة إلى السير من جديد. شكر المفتش التلميذ، ولكنه أراد أن يعرف لماذا لم يكن في المدرسة في هذا الوقت؟ فأجاب الغلام: سيزور مدرستنا اليوم المفتش، وبما أنني الأكثر غباء في الصف لذا أرسلني المدرس إلى البيت. وبغض النظر عن مدى صحة هذه القصة من عدمها، لكن جوانبها ـ وإن بأشكال مختلفة ـ تقع يومياً في حياتنا سواء المدرسة أو مقرات العمل أو في الشارع أو غيرها، نحن نقسو على الآخرين بأحكام سطحية ونعتقد أنهم غير ملائمين ولا يفهمون، وفي الحقيقة قد يكونون أكثر براعة في أمور حياتية أخرى. بمثل هذه المواقف يتم قتل الطاقة الإيجابية وكأنك تصدر حكماً بالموت على إنسان موهوب، لدرجة أنك لا تدرك موهبته. عدم مقدرة أي تلميذ على استيعاب المنهج الدراسي لا تعني أنه غبي ولا يفهم، بل قد يكون أكثر إبداعاً وتفوقاً، ولكن في مجال آخر. [email protected]
#بلا_حدود