الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021

معلقون بالأمل

بمناسبة افتتاح موسم «معارض الكتب» اخترت رواية «معلقون بالأمل 2014»، للزميلة أميمة السلاخ، بما يصف حال كثير من الناس لا يبدو أن التعلّق خيار أمامهم .. أجبرتني الرواية على التأمل وطرح السؤال: «معلقون بأي أمل»، لقاء من رحلوا عنا .. الأمل في انتهاء العذاب والمكابدة وإعلان التعب من القفز المبرح على أسوار الحنين الشاهقة لعلنا نلمح أطيافهم. سطور الرواية تسكب الملح البارد القاسي على مناطق الوجع، وجع الفقد والغربة، والحيرة و«كرابيج» أسئلة نطرحها حول الرحيل، ولما ذا هناك «عيش إذا كان هناك وفاة وفراق للأحبة»؟ وكيف يكون الوقوع في غرام مدينة مستحيلاً ومرتبطاً بوجع الغربة؟ ثم يأتي موت عزيز ليجعل الحياة مستحيلة في أرض الاغتراب، وأرض الوطن أكثر استحالة لأن غول الذكريات يحاصرنا فيها مع أطياف من نحب، وقد رحل..! أما نضج السنين ويختصر «العائلة لتكون بديلاً جيداً للوطن» فهو آخر الجسور التي يقنع المغترب نفسه بضرورة الوقوف عليها. الحزن وشجن الذكريات أمكنة وأطلال آيلة للاستدعاء في الرواية، السقوط فيها حالة غواية لا تفسر .. مبهمة، في التفاصيل إطلالة على ما تتجاهله مؤسسات يدور الطفل واليافع والمراهق في فلكها «مؤسسة الأسرة والتربية والتعليم، والمهنة لاحقاً»، جميعها لا تقول لنا إننا «نولد ونموت» وأحبتنا كذلك، وسنفارقهم، وما بين الحياة والموت سنطرح أسئلة واستشكالات تموت معنا بلا إجاباتها. في رواية معلقون بالأمل يعلن زوج آية ـ وتدور حول «خلود صدمتها» أحداث الرواية ـ عن نهاية مرحلة طويلة من الفقد والحزن المفضي إلى الزهد: لم أعد قادراً على مجاراتكِ بعد الآن، اعتقدت أني أساعدكِ على الخروج من حزنكِ، فوجدت نفسي معكِ في الخندق نفسه، من حقي أن أعيش، وأعود لمنزلي لأجد ما يشبه السعادة أو أجدكِ، سنوات مرّت وأنت تجترين الحزن باستماتة حتى نسيتِ وجودي، أنا لست على قائمة الاهتمامات، أعيش لأنفّذ طلباتكِ، هل تعتقدين أنك الوحيدة التي افتقدتها.. وأنتِ فقط من أحبها..؟ كتمنا أحزاننا أمامكِ لانشغالنا بحزنكِ. فمن يكون أكثر ألماً؟..الحزن ليس معركة نريد لأحدنا الانتصار فيها، حزنك أصبح يحُدّد حياتنا معاً؛ لأنه لم يعد مقبولاً، عليكِ تذكر أن لديكِ عائلة، وكل فرد فيها يحتاجكِ، وأنتِ لا تحتاجين أحداً، وتُظهرين ذلك جليّاً ولا تخجلين منه..! ويأتي «غليل وغصة استشعار فقد الأحبة» ليكمل مشهد الأنين بلا أفواه تترجمه، فقدت آية شقيقتها وربما رحل جزء منها مع الراحلة، مثلنا جميعاً عندما يرحل الأحبة تاركين لنا وجع السؤال عنهم .. والحنين «المسكوب» أيضاً..! [email protected]
#بلا_حدود