الجمعة - 09 ديسمبر 2022
الجمعة - 09 ديسمبر 2022

الحياة مغامرة جريئة لا أكثر

لم يكن النهر عميقاً، لكن جريانه المستمر حال بينه وبين بناء الجسر ليصل بين مدينتيه، المدينة التي ولد فيها والمدينة التي سيكبر فيها محقّقاً أحلامه ومانحاً آماله شمسها، وكان يخاف من كل شيء يتحرك بسرعة، ولا يقف. «الحياة مغامرة جريئة لا أكثر»، أذكر هذه الجملة جيداً، كانت ترددها كثيراً صديقة لي في زمن الدراسة الجامعية، كلما منعتها مخالفة قانون من أجل متعتها، وكانت تحرضني على المرح كيفما يكن، لكن الجملة جعلتني أفعل ما هو أكبر من ذلك، لأدخل في مغامرات جريئة على مستوى القلب كذلك. ما زلت أذكرها كلما هممت بمخالفة قانون ما من قوانين العائلة أو الأماكن التي ألجها، وكأن هذا ما يشعرنا بالحياة بالفعل، وكأن هذا ما يمنحنا نضرة الصبا في خريف أعمارنا، وكأن هذا ما يمكنه فقط أن يرينا كم نحن أقوياء، وليست هذه دعوة لمخالفة القوانين، ولكن لكسر الروتي». الخوف قيد، والأمل لا يناسب الخوف، الأمل يحتاج إلى وقفة شجاع حتى يتحقق، وسعيٍ لا يتوقف، وحركة سريعة في أحيان كثيرة، إن كنت تحب أملك فستجعل تلك الجملة شعارك، وستحمل نفسك فقط، دون قوسٍ وسهم، دون سيف، دون درع، أنت وما عليك من ثياب وما في صدرك من نور ستقطع الطريق على الظروف الصعبة، ولن تدمع عيناك أبداً، ستحمل رجاءك فوق رأسك، ولن تشعر بالشوك المادّ رأسه تحت قدميك ليثنيك عن مواصلة المسير، ستبلغ ما تشاء، ستصل، حتى إن كنت منهك القوى، خائر العطاء. لا تمنع نفسك عن كتاب تريده وقد تبدى أمامك متلألئاً فقط لأن في مكتبتك كتباً لم تنهِ قراءتها بعد، الفرصة لا تتكرر، والغد مجهول، لا ترفض طلباً لطفلك باللعب معه وإن كان هناك ما ينتظر انشغالك به، الأشياء الأخرى تنتظر، وفرحة الطفل لا تفعل، كن جميلاً وجريئاً أمام كل فرصة تأتيك في وقتها، ولا تؤجل مغامرتك في الحياة. فقط أقول: الحياة مرة، والروح تسكن أجسادنا مرة لا تتكرر ولا نتكرر، والانتظارات موتٌ يتكرر، والتأجيل قبورٌ تحفر. [email protected]