الأربعاء - 23 يونيو 2021
الأربعاء - 23 يونيو 2021

ضوع التراث

ماذا يحصل حين ينسكب إناء عطر فجأة أمامك وأنت غارق في صخب المكان، ماذا يحصل حين تقرع حبات مطر أبيض نافذتك والليل دامس يلفك؟ حصل هذا في جلسة شارقية ضمن معرض الكتاب، جاءت تحت عنوان «ساحة الموروث .. طرائف في التأليف في التراث العربي» قدمها الدكتور عبدالحكيم محمد الأنيس الذي شرع الباب للتاريخ الإسلامي، فانهالت منه سحب الخير أصنافاً، اصطحب معه كتباً مختلفة فاح منها عبق كريم ملأ المكان بثراء الحضور، كتب متنوعة تشهد لماضي أمة لا يمكن أن تموت، أمة تثبت أن المستقبل يتنصل ممن لا ماضي له، فكيف وقد افترش الماضي سماء إنسانية اختصت بتفاصيل مخلوق اهتم به خالقه في تشريع يوازن بين الروح والجسد لتسير الحياة لما خطت له. جلسة استثنائية قدمها المعرض باستضافة أستاذ كبير تشعر معها وكأن مكتبات دمشق وحلب وأرصفة الكتب التي عرفت فيهما تتعانق، والشارقة في هذا الحضور المتفرد. يجعلك مقدم الجلسة تفخر بانتمائك إلى فكر مسلم ثري، لم يترك جانباً ولا تفصيلاً من تفاصيل الحياة الإنسانية إلا وخاض فيه. يذكر وهو يعرض أسماء لكتب ومؤلفين في شتى الفنون والآداب والعلوم تطرقوا إلى ما لا يخطر على بال إنسان في حياتنا المعاصرة من الطرائف في السلوكيات والمشاعر البشرية وسن النهج لها، مبيناً أن ما كشف من هذا التراث ليس إلا جزءاً بسيطاً مما قدر له أن يكشف لسبب أو لآخر، أو لأنه لا يزال مخطوطاً. هل يخطر على بال العرب الذين يتهمون بصدأ العقول في عصر يهشم إنسانيتهم، ويسلبهم أبسط حقوقهم أن لهم أجداداً سبقوا علماء الغرب بأشواط في موضوعات تقام من أجلها البحوث والمؤتمرات، وتصدر في كل يوم نشرات عن منظمة الصحة العالمية، ومنظمات حقوق الإنسان تحت ستار من صيانة الإنسانية، بينما هي في حقيقتها لا تتعدى الشعارات، والإعلانات المتجاوزة جوهر الإنسان؟ علماء الغرب بما أوتوا من ذكاء البصيرة قد اكتشفوا هذا الكنز، فزينوا به مكتباتهم وتدارسوه في جامعاتهم، وقد يكون هو المصدر للكثير من أبحاثهم في علم الاجتماع والاقتصاد والسياسة. هل يخطر على بال أحدنا أن أجدادنا قد كتبوا عن احتياجات الشيخ إلى ما يضمن له طريقة حياة صحية لائقة؟ من يسعى إلى الحفاظ على شبابه، ويدفع في ذلك الأموال الطائلة، هل خطر له أن العلاّمة «ابن الجوزي» سبق في هذا حين كتب عن (طب الأشياخ)؟ يذكر أن الحديث سيتشعب، وقد تكون هذه الحلقة الأولى لإزاحة الستار عن كنوز تراثية لا تحصى. [email protected]
#بلا_حدود