الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

غاز مسيل (للخضوع)

أبشع ما في الحياة (الحرب)، وأجملها بإبادة «الراء» وإزالتها، لكن من عفا ليس كمن غفا، فهنالك قلب يرى بلا عيون، وعيون ترى بلا قلب، وهنالك احترام دون حب، بينما لا حب دون احترام، ولذلك نؤمن أحياناً أنه من الصواب فعل الخطأ، ومن الخطأ فعل الصواب، لأن بعض الغفران «خطيئة»، وبعض «الأعذار» بطيئة، وثمة من (يستحق) حذف التاء، لأنه لم يحوّل القاف إلى ياء، فتجده (يسحَق ولا يستحي) ليتسلّى بجرحك وجرحي! من قال إن «الأفعال» بالكلام، وإن «الصمت» سيقشع الظلام، فالسلام ليس في غصن الزيتون، والشك ليس في كل الظنون، وليس كل عالِم بمجنون، ولا كل الفنون بجنون، فالحزن كالشيطان، والأمل كالأوطان، والكذب كالسرطان، والسعادة في العبادة، والله لا يهمل عباده، بل يمهل الساهين اللاهين «لعلهم يفقهون»، فليس كل ممنوع بمرغوب، ولا كل شقي «بشغوب»، ولا كل ضعيف بلغوب، ولا كل ساخط بحقير، ولا كل مسكين بفقير، فليس كل طائر يطير، ولا جميع الناس (أوادِم)، أو كل مذنب بنادم، أو سيد القوم «الخادم»، فلا كل نقد بهادم، ولا كل راحل بقادم، ولا كل حالم بِهائم، ولا كل الحيوانات «بَهائم»، ولا كل هم بدائم، ولا كل جائع بصائم، فثمة مستيقظ نائم، وضحك متشائم، ومعاتب غير لائم، وجو فرحةٍ غائم، ونصر دون غنائم، فقد يكون الصديق هو الضيق، وقد يكون العدو لا يعيق، فحرقة القلب بلا حريق، والضياع ليس في الطريق، وليس كل قديم بعريق، ولا كل مجموعة بفريق، فبعض الذكريات تحرق ولا تحترق، وبعضها تحترق ولا تحرق! ليس الزرع في الحقل إنما في العقل، ومن (الحقد) ما قتل، وربما بحذف حرف الدال! فالظلم يظلم الاعتدال، والغاية لا تبرر الوسيلة، بأي وسيلة، فلا تبرر الخضوع، ولا الوقوع في الممنوع، ولا كل «التكنولوجيا» تقدّم، ولا كل «التخلّف» تأخّر، فثمة تناقض متوافِق، وثمة تفاهم لا يُوافِق، وثمة مُرَافِق منافق، فهل أنت موافِق؟
#بلا_حدود