السبت - 12 يونيو 2021
السبت - 12 يونيو 2021

الإسهال الروائي

ملحوظة: لم أخترع هذا المصطلح، بل اقتبسته من أحد الكتّاب الإماراتيين الشباب، والمصطلح رغم بشاعته إلا أنه يصف الحالة المرضية التي نمرّ بها حالياً وبكل بساطة. انتهى أخيراً معرض الشارقة الدولي للكتاب، وهو واحد من أهم معارض الكتاب في المنطقة، ولا يستمد أهميته من عمره الزمني وكمية الإنتاج الأدبي المطروح من خلاله، بل إن أهميته تكمن في أن مثقفي الخليج يعتبرونه مشهداً افتتاحياً لسلسلة معارض الكتاب في باقي مدن الخليج بعد انقضاء فترة الصيف الخاملة ثقافياً، ويعد مقياس اختبار لأي منتج أدبي جديد يطرح في الأسواق. لم أتخيل يوماً أن تتحول زيارتي لأحد معارض الكتاب إلى كابوس مفزع وصداع مزمن جعلني في حيرة من أمري، ولم أتخيل أن تتحول عادة التسكع ولساعات طوال في معرض الكتاب ومصافحة الأعمال الراقية إلى مجرد فرصة لممارسة رياضة المشي السريع مخافة أن تتلوث يداي بالإنتاج التجاري السريع الذي بدأ يغزو هذا المجال، وكل هذا بعد أن أصيب السوق بحالة من الإسهال الروائي وتحولت الكتابة خصوصاً كتابة الروايات إلى مهنة من لا مهنة له، وبعد أن نافست أعداد دور النشر عدد بقالات الأحياء، ولتقوم هذه الدور بنشر كل ما يقدم لها ومن دون أي ضوابط دنيا أو معايير أدبية، ولتخرج لنا بمئات الأعمال الأدبية الخدج التي ما تلبث أن تموت فور نزع كمامة الأكسجين عنها بعد انتهاء معارض الكتاب. إن هذه الظاهرة المفزعة تحتاج إلى وقفة جادة، وعلى عاتق المثقفين اليوم تقع مسؤولية أن يطلعوا ويوجهوا الأجيال الجديدة إلى الإنتاج الأدبي الراقي القديم منه والحديث، لأنني أخشى أننا وكما فشلنا في نزع ساندويتش الهامبرجر من يد المراهق الحديث ومناولته تفاحة خضراء بدلاً منه فإنه سيكون من الصعب جداً علينا مستقبلاً أن نقنع هذا المراهق بقراءة روايات نجيب محفوظ وترك روايات الأدب التجاري، وسنُلام جميعاً على الأمراض الثقافية المستقبلية كافة التي ستصيب الأجيال الجديدة، بسبب تسطح ما تقرأه، وبسبب التغرير الذي تمارسه بعض وسائل الإعلام في تلميع منتجات لا تتجاوز لكونها مجرد مجموعة أوراق لا قيمة لها، ضمها غلاف حاول أن يستر عورتها. عزيزي القارئ الشاب لا تنخدع بكل ما يعرض في معارض الكتاب حالياً، ولا تستمع إلى وسائل الإعلام وهي تروج لمنتجات مزورة في عالم الأدب، ولا تسمح لدور النشر بأن تستغل محبتك للقراءة لتخدعك بتقديم منتج قليل الفائدة سريع العطب، وتحت حجة أن هذا ما يطلبه القارئ المعاصر. حاول أن تناضل قليلاً لتتجنب محاولاتهم تسميم عقلك، أنت تقرأ إذاً فأنت موجود وهم يريدونك أن تكون موجوداً فقط.
#بلا_حدود