الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021

الإمارات .. إصرار على مواجهة الإرهاب

«دولة الإمارات العربية المتحدة مصممة على ثبات موقفها الرافض للإرهاب والتطرف بكل أشكاله وصوره، واجتثاث كل ما يهدد الأمة ودينها الإسلامي الحنيف». هذا ما يمكن قراءته بوضوح من خلال اعتماد مجلس الوزراء الإماراتي لقائمة المنظمات الإرهابية وإعلان أسمائها بشفافية وموضوعية، حيث يمثل ذلك القرار في حقيقته تطبيقاً عملياً لأحكام القانون الاتحادي رقم 7 لسنة 2014 بشأن مكافحة الجرائم الإرهابية، الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله في أغسطس الماضي. كما أن القرار الواضح والصريح ينطلق من حرص دولة الإمارات على ضرورة توعية الجميع سواء في داخل الدولة أو خارجها بل والإنسانية جمعاء بحجم الأخطار والأضرار والدمار الذي حل بالمنطقة وبمناطق كثيرة من العالم جراء عمليات تلك المنظمات الإجرامية، التي لم ينج منها أحد. فالتنظيمات التي شملها القرار باتت - كما يلمس الجميع - عابرة للحدود وتعيث في الأرض تخريباً وتدميراً وقتلاً وفساداً، وتعمل على تشويه الدين الإسلامي وتنزع عنه كل القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية وتزوّر معاني آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بما يتلاءم مع مصالحها ونزواتها، الأمر الذي يحتم مواجهتها بحزم وقوة وبفكر إسلامي تنويري يضع الحق في نصابه ويقوم مزاعم هؤلاء، ويظهر حقيقة الإسلام كدين نور وحق ومحبة وتسامح وعدالة. وإذا كانت دولة الإمارات العربية المتحدة سباقة في إعلان أسماء هذه المنظمات لأول مرة في قائمة صريحة بهذا القدر من الشفافية والحزم، فإن الأمل معقود على حكومات دول المنطقة وبلدان العالم والمنظمات الدولية والمجتمع المدني في تحمل مسؤولياتها التاريخية والقانونية والإنسانية، وحشد جهودها ورصّ صفوفها لمقارعة هذه المنظمات الإرهابية والحاضنات العابرة للحدود التي تمولها وتؤويها لكبح جماح جرائمها المستمرة. فدولة الإمارات العربية المتحدة تتبنى رؤية شاملة في هذا الشأن تقوم على رفض الإرهاب بكل صوره وأشكاله أياً كانت القوى التي تقوم به وتمارسه وتشجع عليه أو الجهات المستهدفة به، وتدعو إلى تعزيز التعاون الدولي في مواجهته والتصدي له والقضاء على الأسباب التي تؤدي إليه باعتباره من أكبر الأخطار التي تهدد أمن الدول والمجتمعات، وتنال من الاستقرار العالمي وتسيء إلى العلاقة بين أصحاب الديانات والثقافات والحضارات المختلفة. وفي هذا الإطار ليس بغريب أن يدعو سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية غير مرة مختلف الدول التي تعارض الإرهاب إلى أن تترجم هذا الموقف قولاً وعملاً، وأن تقف إلى جانب الدول التي تتعرض لهذه الآفة وتتضامن معها وتتصدى للأفكار التي يستند إليها ويدعو إليها، الأمر الذي يؤكد إدراك الإمارات التام والواعي لخطر الإرهاب والفكر الذي يستند إليه في زعزعة استقرار الدول والمجتمعات؛ حيث تؤمن قيادتها بأن مكافحته تتطلب تضافر مختلف الجهود وتعاون الهيئات والمؤسسات المعنية في التصدي لهذه الظاهرة الخطرة التي لا تستطيع دولة وحدها أن تقوم به مهما كانت قدراتها أو إمكاناتها. فمن الواضح أن تصاعد الخطر الإرهابي في المنطقة يلفت النظر إلى حقيقتين أساسيتين، أولاهما أن قوى الإرهاب لا تستهدف منطقة دون أخرى وإنما مخططها يشمل منطقة الشرق الأوسط برمتها، وفي إطار ذلك تتحرك بشكل تكتيكي مستغلة بعض الاضطرابات في بعض المناطق لبناء قواعد انطلاق إلى كل أنحاء الشرق الأوسط. أمّا الحقيقة الثانية فهي أن التصدي لهذا الخطر الإرهابي الكبير يحتاج إلى تعاون إقليمي واسع لمواجهته خصوصاً أن تجربة السنوات الماضية في الحرب العالمية ضد الإرهاب قد أثبتت أنها تتسم بتعقيد كبير، كما أنها حرب النفس الطويل، والحرب التي لا يكون خوضها من خلال أجهزة الأمن فقط وإنما عبر رؤية شاملة تتلازم فيها المواجهة الفكرية مع المواجهة الأمنية، وتشترك فيها جهات مختلفة، منها المؤسسات الدينية والفكرية والتعليمية والإعلامية وغيرها. وفي هذا السياق أكدت دولة الإمارات غير مرة أن مواجهة التنظيمات الإرهابية لا تتم فقط عبر المواجهات الأمنية، بل لا بد أن يشمل ذلك تجفيف منابعها وتنقية المناهج الدراسية وتعريف شباب الأمة والمسلمين في أي مكان بصحيح الإسلام وسماحته، الأمر الذي يستلزم تخطي نطاق الدول والحكومات ليشمل عقلاء الأمة وحكماءها والمرجعيات الدولية الرسمية والقانونية ومنظمات حقوق الإنسان. خلاصة القول: ستظل الإمارات على عهدها سباقة ورائدة في مواجهة الإرهاب بكل أشكاله وصوره. [email protected]
#بلا_حدود