الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021

في انتظار قرار عراقي شجاع

على الرغم من أهمية مباريات المجموعة الثانية في بطولة «خليجي 22» لكرة القدم التي تقام اليوم، إلا أنني فضلت أن أتناول موضوع تنظيم «خليجي 23»، حيث منح رؤساء الاتحادات الخليجية العراق فرصة مشروطة للاستضافة، وقد أشرت إلى هذا في مقال سابق هنا في هذه الزاوية في الثاني من أكتوبر الماضي بعنوان «التصرف الحكيم» وطالبت العراق وقتذاك برفع الحرج عن أشقائه، لأن العراق لا يستطيع تنظيم البطولة في المستقبل القريب لأسباب عديدة، لكن الاتحاد العراقي مازال يعيش تحت تأثير الأوهام، وقد استغل تعاطف الاتحادات الشقيقة معه من أجل تحقيق نجاح إداري وهمي، فالعراقيون يدركون استحالة تنظيم أية بطولة جماهيرية إقليمية أو قارية أو دولية في الوقت الحاضر. أنا أدرك، وكذلك يعلم الآخرون، أن العراق يستطيع تنظيم مونديال العالم وكأس آسيا والأولمبياد إذا كان في وضعه الطبيعي، لأنه يمتلك إمكانيات بشرية ومادية هائلة، لكن وضعه الحالي استثنائي وليس على ما يرام، نأمل أن يُدرك المسؤولون العراقيون هذه الحقيقة، مع الاحتفاظ بأحلامهم المشروعة للمستقبل. ليس من المقبول جداً أن يتجاهل المسؤولون الرياضيون في العراق الوضع العام لبلدهم، فهم بتحركاتهم والتمسك بحق الاستضافة في الوقت الحالي يضللون أنفسهم ويبدِّدون الوقت، وهم يعرفون حق المعرفة أن البصرة غير قادرة على التنظيم في وضعها المتردي، وفي بنيتها التحتية الحالية المتآكلة وهشاشة الوضع الأمني العام، فالعالم كله في حالة إنذار بسبب ما يتعرض له العراق من إرهاب. يحتاج أصحاب الشأن العراقي إلى قرار شجاع وكريم يردُّون من خلاله الدين لأشقائهم الذين ساندوا ملفهم الخاص باستضافة بطولة الخليج العربي، ويكتبون لهم رسالة واضحة يخولونهم باختيار البلد المناسب للبطولة المقبلة إلى حين يكون العراق جاهزاً وآمناً، وألا يضحكوا على أنفسهم وعلى الرأي العام، وعلى وسائل الإعلام العراقية الرياضية أن تقول كلمتها وترفع صوتها من أجل وقف مهزلة المطالبة باستضافة البطولة المقبلة والشعب العراقي ينزف دماً. أعرف أن شعب العراق مُحب للحياة، ويجابه المخاطر بالإبداع والنشاط، ومن حقه أن ينتصر على الإرهاب بالفن والثقافة والعلم والرياضة، لكن علينا أن نبقى واقعيين. أتمنى أن يسحب الاتحاد العراقي ملف الاستضافة ويقنع المسؤولين في بلده بالأمر الواقع، فلا بطولة في مدينة يأكل أبناؤها من حاويات القمامة.
#بلا_حدود