الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021

الإمارات وأخطاء Amnesty

انتقادات كثيرة وجهت لمنظمة العفو الدولية Amnesty وأدائها خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها عدم نقد نظام بشار الأسد والميليشيات الموالية لها، واستخدامه السلاح الكيماوي، مثلاً، ضد شعبه أكثر من إحدى عشرة مرة كما صرح قبل شهور جون كيري وزير الخارجية الأمريكية، وانتقادات شبيهة يوجهها الباحثون والمراقبون لأداء المنظمات الحقوقية الدولية والإقليمية العاملة في مجال حقوق الإنسان، في مقدمتها تجاهلها للانتهاكات المأساوية من الفاعلين غير الرسميين (غير الدولة Non-state actor)، كجماعات الإرهاب ومجموعاته المسلحة التي صارت فاعلاً دولياً يمارس دوراً يهدد ويتحدى الدولة بل والعالم في آن! لم تنتبه أمنيستي لكيماوي الأسد ولكن بادرتنا بتقريرها الأخير الصادر في 18 نوفمبر الجاري، حول الإمارات، بعد قرار الحكومة الإماراتية الأخير في 15 نوفمبر الماضي باعتماد قائمة من 85 منظمة إرهابية، وتعمدت أمنيستي أن يكون صدور تقريرها، كما تقول في تقديمه، قبل يوم من فورمولا أبوظبي، وكأنه نكاية بادية التحيز ضد الدولة الإماراتية، وعنونته بلغة عاطفية لا تناسب التقارير الموضوعية المحايدة «تحت بريق واجهة الألق والروعة، ثمة جانب أكثر ظلمة تكشفت معالمه في الإمارات العربية المتحدة»، وهو مالا يناسب الحياد العلمي والحقوقي المطلوب من منظمة بحجمها، يتوزع ثلاثة ملايين تقريباً من أعضائها في مختلف أنحاء العالم! فضلاً عن خطأها المنهجي المظلم، حيث استندت إلى وجهة نظر واحدة هي وجهة نظر جماعة الإخوان، دون الاستناد إلى وجهة النظر الأخرى التي تمثلها الدولة والحكومة الإماراتية! ولكن هل تملك أمنيستي شجاعة أن تعتذر كما اعتذرت هيومان رايتس ووتش، بعد صدور تقريرها حول فض اعتصام رابعة في مصر، في أغسطس الماضي؟ حيث كان المعتصمون أدعياء السلمية يهددون دولتها ومجتمعها في حي سكني مدني بعاصمتها يهددون بتفجيره حال تم فضه! اعتذرت هيومان رايتس ووتش بعد أن اتهمها شاهد العيان الوحيد بتزوير تقرير شهادته! وهو ما أقرت به فيما بعد في بيان لها في 31 أغسطس الماضي واعتذرت عن خطأها! فهل تعتذر أمنيستي؟ يرى كاتب هذه الكلمات أن ثمة اختراقاً تم للعديد من المنظمات الحقوقية الدولية، ولمكاتبها الإقليمية، من قبل نشطاء الحركات الإسلامية والجهادية، الذين امتطوا حقوق الإنسان بأشكال مختلفة، ما بين اللجوء السياسي واستخدامه للدفاع عن حقوقهم وتجاهلها عند انتهاكاتهم، ووجدوا في الغرب الذي هاجر الآلاف من شبابه إلى «داعش» وأفغانستان في وقت سابق، بتأثير دعوة أبي قتادة وأبي حمزة المصري والسباعي وغيرهم ممن ما زالوا يمتطون حقوق الإنسان وهم يكفرون بها. تجاهل تقرير أمنيستي الصحوة الدولية للحرب على الإرهاب، والمبدأ الأصيل في المنظومة الحقوقية، بأنه في حالات الطوارئ قد تقيد مسألة الحريات قليلاً، ومعاداة السامية بعد النازية واستقرار جريمتها دليل على ذلك، والتمييز العنصري دليل على ذلك، ولكن بينما تتكلم الإندبندنت البريطانية في 16 نوفمبر الماضي عن أن أعداد قوات «داعش» تتجاوز الـ 200 ألف عنصر، بها آلاف الغربيين، وتحارب على مساحات توازي مساحة بريطانيا العظمى، يتجاهل التقرير هذا التحدي ومشهد الذبح الذي يشاهده العالم كل يوم والخطر الذي يهدد دول العالم ومجتمعاته! تجاهل التقرير هذا السياق الذي صدر فيه القرار الإماراتي في 15 نوفمبر، بروح استباقية حذرة، وتفكير دفاعي، كما تجاهل تصريحات مسؤولين إماراتيين أن القائمة مفتوحة، تقبل الحذف والإضافة، وليست مقدسة إنشائية كتقرير أمنيستي، الذي اكتفى فقط بالدفاع عن معارضين يدَّعون السلمية، يقدمون ولاء جماعاتهم وطوائفهم على وطنهم، كما يقدم أنصار «داعش» أو القاعدة انتماءاتهم في الغرب على دول حصلوا على جنسيتها. كما تجاهل وتحامل التقرير على إيجابيات يشهد بها العالم بحق الإمارات، وفي مقدمتها الحريات الدينية التي أتاحت لمختلف الأديان والأقليات فيها ممارسة دينهم وشعائرهم بعيداً عن التطرف والعنف، كما أن قوانينها في مجال العمالة والهجرة تعد الأولى عالمياً، ليتهمها التقرير المذكور بعكس ما هي عليه. نعم قد يتحفظ الكثيرون، وأنا منهم، على المساواة بين جرائم التطرف والتشدد والإرهاب، فمن يمارس العنف مع نفسه غير من يدعو الناس إليه غير من يطبقه على الآخرين، وهو ما يحتاج للمراجعة في هذا السياق، ولكن ينبغي في الآن نفسه عدم تجاهل السياقات أو الفصل المستمر بين الكلمات المتفجرة والقنابل المنفجرة، سقطت سلمية الإخوان لو تتابع أمنيستي بعيداً عن الإمارات في النموذج الليبي والتحالف الجهادي الإخواني الداعشي فيه، ويرفض قادة ميليشياتها نتائج الانتخابات والبرلمان المنتخب والحكومة المنبثقة عنه، كما تكشفها وتعريها تظاهرات الإخوان في مصر وعمليات جماعات كبيت المقدس وأجناد مصر التي لم يتبرأ منها الإخوان واعدين بتوقفها حال عودتهم للحكم، ويتحدث أحد المعارضين الإخوان، وهو قاض للأسف، عن ثورة جهادية مطلوبة في مصر ننتظرها في نوفمبر، تستخدم فيها كل الأساليب، هل يجوز لي بعد ذلك أن أقول عن هذا القاضي أنه سلمي؟ ومن استند لهم تقرير أمنيستي من دعاة ونشطاء الجماعة في الإمارات، هل راجعت المنظمة الدولية، التي تضم مئات الباحثين والراصدين، خطابهم، موقفهم من الجاليات والأقليات في الإمارات مثلا؟ موقفهم من الحرية الشخصية التي تكفلها قوانين الإمارات وحكومتها! هلاَّ سألتهم عن موقفهم من بناء كنيسة كاثوليكية أو أرثوذكسية كتلك التي دعمت ورعت بناءها دولة الإمارات في دبي أو أبو ظبي قبل سنوات قليلة.. راجعوا واعتذروا.. واعملوا بحياد قليلاً..
#بلا_حدود