الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

تَقَوَّلوا على الإمارات «وقد كذبوا»

من الطبيعي أنَّ قائمة التنظيمات الإرهابية التي اعتمدتها الإمارات العربية المتحدة، لن ترضي الإخواني ولا القاعدي ولا الداعشي ولا الحوثي ولا من تميل نفسه نحو التشدد والتطرف والهدم والدم والخراب وأولئك الممتطين للدين والصاعدين على أكتافه. الذين أعربوا عن تنديدهم لتلك القائمة واعتبروها قرارات جائرة ولا تخدم إلا أعداء الأمة، وتصب في المحصلة في مصلحة العدو الصهيوني، وتسيء للدولة الإماراتية التي كان من المفترض أن تكون سنداً لدينها وأمتها وعروبتها وشعبها على حسب قولهم، فهم يهذون لتهويل قضيتهم وإعطائها صبغة دينية لأجل زيادة الاضطراب الخطر والمُقلق، وما أعلوا صوتهم إلا ليحجبوا عن الناس فضائح أعمالهم التي ملأت أرض الواقع والعالم الافتراضي، وأما شماعة اتهاماتهم لحكوماتٍ لا ترضخ لهم تحت تهمة خدمة الدور الصهيوني فهو لأجل تفخيم صريخهم وإعطائه وهجاً وحجماً وشرعية واستغفالاً للبسطاء، وإنه لمن المضحك أن تعلو أصواتهم متهكمين أن القائمة استثنت إرهاب إسرائيل واتجهت لتطعن الإسلام، كما أنه من السذاجة أن يفكروا ولو لبرهة بهذا الأمر الذي لا يمت للموضوع بصلة ولا للقضية بأي طرف، فالمنظمات الإجرامية والإرهابية العالمية غير الإسلامية هي في الأساس تحت لائحة المحظورات في كل دول العالم، وخصوصاً العربية والإسلامية وعلى رأسها الإمارات. الإمارات العربية المتحدة لا تسمع لجاهلين يُدلسون على العامة من الناس، وهم يروِّجون ظلماً وزوراً وبهتاناً لتلفيقات عن مواقف الإمارات تجاه القضية الفلسطينية، متجاهلين أن الإمارات كانت وما تزال صاحبة مواقف مُشرّفة، بل وأول من يوجد على أرض فلسطين، ولعل أحداث غزة الأخيرة كانت خير شاهد على انفرادها عبر وجودها بين أشقائها الغزاويين وهي تُقدِّم بسواعد رجالها الغذاء والدواء، ومن دون إنقاص أو إجحاف لأي بلد آخر، وعلى الرغم من محاولات تشويهها آنذاك، إلا أن صيتها في الداخل سمِعَه القاصي والداني. لنفترض أن دولة الإمارات سلَّمت منافذها وفتحت أبوابها وتغاضت عن كل لسانٍ يصدح ويدٍ تطول، وساح على أرضها كل من له مشرب ومأرب، واختلط البسيط بفكره مع الطالح بفعله وقلبه، وتعالت أصوات هنا وأصوات هناك، وتشابكت العقول، فطرف بمخلبه وسهمه وآخر بقلمه ولسانه، وبقيت الحكومة ترقب عن بُعد تحت ذريعة سند الدين والشعب كما يزعم المرجفون، فهي «أي الإمارات» بذلك ستخالف النهج النبوي الكريم الذي ينهى عن إهمال الراعي لرعيته، فلو كانت «أي الحكومة» كما يطلبون لانعدم الاستقرار الاجتماعي، وزاد الاحتقان الطائفي، ولنبتت بذرة الإرهاب والإجرام، وأُسيء لمفهوم الإسلام النقي، ولبقيت الحكومة في عنق زجاجة ضيّق، كما هي الحال في بعض دول المنطقة، لكنها نأت بنفسها وبشعبها وأرضها عن تلاطم تلك الأمواج على ضفاف سواحلها، وأعلنت حالة الطوارئ الفكرية لتُبقي الجميع في خير العطاء، ورضى رب النعماء. وأنا أقرأ الخبر الذي يقول: من ناحيته استغرب الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في بيان إدراج دولة الإمارات العربية المتحدة له ضمن المنظمات الإرهابية، مؤكداً أنه منظمة عالمية رسمية وقانونية لعلماء الأمة تنتهج النهج السلمي الوسطي المعتدل». هنا قلت «رَمَى الاتحاد الإخواني الأمة بدائه وانسلَّ». عجباً له يدَّعي السِلم وهو من هيَّج الشعوب وأصابهم بأعيرته ليلصقها بغيره، ويدَّعي السِلم وهو الذي تسبب في خراب ودمار البلدان العربية، ويدَّعي السلم وهو الذي مهَّد لتلك التنظيمات لتحرق الأخضر واليابس وتقتل في قلب كل آمِن الاطمئنانَ والحياة، ثم وبكل بجاحة وفجاجة يستغرب ويُندد بأسلوب وضيع. هناك بُلدان في المنطقة منذ ثلاث سنوات وهي تعيش في اضطراب، بعد أن طالها الفسيخ العربي، وعلى إثرها اضطربت أراضيها وأصبحت محط قدمٍ لتنظيمات مسلحة ومتطرفة تدعي الإسلام وتُزيّف شرائع الدين تحت وابل الرصاص والأجساد المفخخة والسكاكين التي تقطع الحناجر من الوريد إلى الوريد، حتى أصبحت تهدد كل بلد آمن، فصار شرُّها وبلاؤها يعتلي المشهد، وهي محط الأنظار ومُبتدأ نشرات الأخبار، وحديث وسائل التواصل الاجتماعي، ولم يهدأ يوماً، فمن أنكر هذه القائمة وأرعد وأزبد فما أراه إلا راضياً بها أو هو منها، فالإمارات من حقها أن ترعى مصالح شأنها الداخلي فتسعى لحمايته من أي متربص، وعليها دور المساهمة في وحدة دول المنطقة تحت راية الأمن والاستقرار والتفاهم والمصالح المشتركة. [email protected]
#بلا_حدود