الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021

التقنية والفساد

قبل نحو شهر من الآن جمعتني جلسة مع بعض الزميلات، ودار حوار حول الجوانب الإدارية، وكيف يتم تطوير آليات العمل، في خلال هذا الحديث ألقت إحداهن سؤالاً بسيطاً جداً، ولكن له دلالة كبيرة، قالت: كيف التقنية تكافح الفساد؟ ثم أضافت كلمات حولت سؤالها لما يشبه الاحتجاج أو الرفض، حيث قالت: «يعني الكمبيوتر يفهم هذا سارق، وهذا متلاعب، وهذا مرتش ...». ظللت أفكر باستغراب أن يكون مثل هذا الطرح موجوداً حتى في يومنا هذا، وإن كنت أعذر هذه الأخت لكونها بعيدة قليلاً عن بعض الجوانب المعرفية في هذا السياق، ولذلك يغيب عنها لب الموضوع وأساسه. أعتقد أننا ونحن نعيش في هذا العصر لم يعد من المجدي أن نؤكد على بعض الحقائق التي لم تعد تقبل النقاش أو الجدال، لأن حقيقتها ناصعة البياض كما يقال، ولذلك فإن الحديث لا يهدف إلى محاولة إقناع أي متشكك أو متردد بجدوى استخدام التقنية، ومساهمتها في الحد من بعض الممارسات الإدارية العميقة التي تؤخر وتضر بمصلحة العمل. النقاش اليوم بات ينصب ويتناول إبراز أهمية مواصلة الجهود والعمل على نشر المعاملات الإلكترونية وزيادة مساهمة التقنية لمكافحة الفساد. فما الذي تفعله التقنية – الآلة والبرامج ـ وتكون فعالة في مكافحة الفساد أكثر من اليد البشرية والعقل الإنساني؟ أولى المميزات أن الخدمة الإلكترونية تقدم لك في أي وقت، ويمكنك إنجازها من منزلك. على سبيل المثال تريد الحصول على رخصة سير أو تجديدها، أنت تقوم بدفع الرسوم من خلال حسابك المصرفي الذي تمكنت من الدخول إليه عبر شبكة الإنترنت، ثم تعود للدخول على الخدمة المخصصة لإصدار رخصة السير وتنفيذ طلبك، وتصلك رخصتك عبر البريد. الوضع مختلف تماماً عما كان يتم في السابق، حيث المراجعات وأنت تحمل ملفاً وفيه عدد من الأوراق، ولو نقصت ورقة واحدة، فأنت مضطر للعودة مرة أخرى في اليوم التالي، أو قد تأتي وأوراقك مكتملة، لكن الموظف «زعلان» ومعصب ونفسيته سيئة، فيؤجلك أو يعطل إنجاز معاملتك. هذا فقط نوع من أنواع الفساد لن تجده خلال تعاملك مع الكمبيوتر. تجاوزنا الحديث عن أهمية الخدمات الإلكترونية وأثرها، وبقي أن نتحدث عن تطويرها لتكون أعم وأشمل، وأن نقيم دورات للتدريب وتطوير التطبيقات في هذا المجال، فكلما توسعنا في استخدام التقنية، ونشرنا التعاملات الإلكترونية بشكل أكبر ولتشمل جميع الخدمات، فإننا سنحقق فوائد تتعلق باختصار الوقت، وتخفيف الضغط على الموظفين وعلى الخدمات الأخرى. [email protected]
#بلا_حدود