الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

الطبيعة تبكي

في هذه الأيام تتلألأ إماراتنا الحبيبة بهجة وتألقاً وسروراً، وترتدي إمارات الاتحاد ثوباً جديداً تزيّنه ياقوتة الثاني من ديسمبر كل عام، وتزهو على الثوب الاحتفالات التي تبدع بها كل جهة ورقعة على هذه الأرض الكريمة، وكل فرد يعيش على ربوعها له بصمة خاصة تعبّر عن ولائه وحبه لها. كما يصادف هذا الوقت وقتاً آخر تنتظره الأغلبية بلهفة، ويستعدون له بشوق، خصوصاً أصحاب البَر والتلال والمرتحلين بين السيوح والجبال، ويقضون أوقاتهم أمام مواقد النار للتدفئة وشوي اللحوم وغيرها، وبالذات، في وقت السمر ليلاً. ولكن، يا للأسف، فبهجتهم تلك بفصل الشتاء إلا أن وراءهم تبكي الأرض وتلك السيوح والرمال ألماً ووجعاً على ذاك التشوه الذي نال من تضاريسها وملامحها الطبيعية الجميلة الجذابة، حيث تنقلب الصورة الهادئة الفاتنة بعد ممارسات بعضهم إلى صورة تشمئز منها النفس ويحزن عليها كل ذي روح تعرف معنى احترام الطبيعة وتقديرها. أهي ثقافة النظافة الغائبة؟ أم هو تقاعس واعتماد على الغير؟ ففعلاً أمر عجيب ومحزن أن يتغنى البعض في هذه الأيام حباً للوطن ولا يحافظون على ثوبه الجميل الزاهي بطبيعته الخلابة، بل البعض يحثو الرمل على تلك المخلفات الحادة التي كم بسببها جرحت أقدام أناسٍ أبرياء لم يأتوا إلا للترفيه عن أنفسهم. لماذا هذه الصورة المخزية؟ لماذا هذا الاعتداء على طبيعة بلدنا الحبيبة؟ أليست أفعالنا صورة منا؟ أليست هذه الطبيعة المشوهة هي صورة يراها السائح قبل المقيم ليسرح في استغراب عن هذا التصرف اللا حضاري؟ نرى على امتداد شوارعنا الخارجية في هذا الموسم جمع غفير من السيارات المصطفة على جانبي الطريق، ومنها المعتلي تلك الكثبان الرملية، حيث تجتمع تلك العائلات بصورة بهية حول مواقد نار الشتاء التي تنتصف حلقة تسامرهم في ليل لا يتسامر فيه إلا كل من وقع في قلبه الجمال ومعانيه، ولكن ما إن يأتي النهار حتى يحزن القلب على تلك الرمال التي تحوّلت إلى قمامة يرثى عليها. ليت الجميع يحافظون على البيئة مثلما يحافظون على بيوتهم، فثقافة النظافة ليست جديدة علينا لكي تأخذ منا وقتاً، فهي قبل كل شيء من واجباتنا كمسلمين، وثانياً، واجب إنساني ووطني، وأخيراً، شكراً للبقية وشكراً للمتطوعين في خدمة البيئة ونظافتها، وشكراً لكل من له بصمة نظيفة على هذا الثرى الغالي. [email protected]
#بلا_حدود