الأربعاء - 23 يونيو 2021
الأربعاء - 23 يونيو 2021

والأبرياء يدفعون الضريبة

حين نقرأ عمّا يجري في المدن السورية من عمليات قتل وتدمير تمارسها جميع الأطراف من نظام حاكم وتنظيمات متطرفة ومجموعات أفسدت الثورة ضد جميع الأطراف وضد الشعب أيضاً، والأبرياء وحدهم يدفعون الضريبة. وحين نسمع عمّا يجري في العراق من أمور تقارب ما يجري في سوريا، فتنظيم داعش يريد أن يقضي على كل أثر للحياة إلا على الطريقة التي تعجبه، فكثُر القتل والخراب، والأبرياء يدفعون الضريبة. وحين نتابع أخبار العالم نعرف أن نحو 50 شخصاً قتلوا في أفغانستان قبل يومين بسبب تفجير انتحاري في ملعب رياضي اقتُحم من قبل القاتل بدراجة نارية، فقتل الأبرياء لتصفية حسابات بين مجموعات تقاتل بعضها. وحين تأتي الأنباء من مصر قبل فترة تحمل فاجعة وتقول إن إرهابيين ارتكبوا جريمة في حق عشرات الجنود المصريين من أبناء الشعب، والأسباب غالباً تتلخص في الحلم بالسلطة، والضحية جنود أبرياء يخدمون وطنهم. وحين يهاجم الحوثيون الأهالي ومناطق القبائل في اليمن كي يستولوا على الحكم والقرار اليمني غير مكترثين بمن يُقتل من أناس أبرياء يدفعون ضريبة الطموحات الحوثية. وحين تزداد وتيرة الفوضى في ليبيا ويرتفع عدد الضحايا من الأبرياء لمجرد أن مجموعات تحمل السلاح لا تريد لوطنها أن يستقر ولا تسعى إلى ما يقدم الخير لمن ينتمون معهم إلى أرض واحدة. وحين .. وحين .. وحين .. حين يحدث كل ذلك فالعالم إذاً، يمر بأزمة أخلاقية، والمشكلة الأساسية لكل تلك الأزمات لا تتعدى أحد أمرين، فإما أنظمة حاكمة لم تعرف كيف تصنع السلام والخير لشعوبها، وتبحث عن المحافظة على السلطة حتى لو كان ذلك على حساب عشرات الألوف من الضحايا، أو مجموعات إرهابية متطرفة موهومة بأحلام غير واقعية، وتريد أن تحققها مهما كلف الأمر من دماء الأبرياء. لماذا كل ذلك القتل والدمار؟ ومن أجل ماذا؟ هل تستحق طموحات أي شخص أو عصابة كل ما يحدث من إجرام في كثير من البلدان؟ ألا يفترض أن هناك منظمة عامة للأمم المتحدة من مسؤولياتها حماية الشعوب، أم أن مصالح الدول العظمى باتت هي الأولى بالحماية في المنظمة الدولية؟ كثيرة هي التساؤلات. لكن، الحقيقة الوحيدة التي لا يختلف عليها صاحبا عقل هي أن الأبرياء وحدهم من يدفعون الضريبة.
#بلا_حدود