الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

سكرات (المول)

منذ اندلاع الحرب «الإعلامية» الثالثة، أيقنت جيوش «التجارة» أن (المول) علينا حق، فآمن جنود «الأسواق» أن «الأشواق» لا تموت، وإن دُفنت «الجيوب» في مقابر «الديون» العميقة، وخصوصاً بعد أن استخدمت «المحلات» أسلحة «جذب» مغناطيسية، تؤثر في قرارات الدماغ في «الشراء» مع ضرورة التشديد على تغيير حرف الراء إلى واو للتأكد من «شواء» الاحتياجات وحرق الإيجابيات بنار «اللااستواء» بين خطوط طول «التأنّي» وخطوط عرض «التوازن» مروراً بخط الاستواء الوهمي عند مَن يحتاج لشراء ما لا يحتاج. وهكذا تحل الكارثة «الاقتصادية» على جزيرة «السِّلَع» النائية والمليئة ببضاعة الدلع والولع بالشيء بلا شبع، وبغض النظر عن المستوى المعيشي المتفاوت بين كل (مستهلك) على حدة، فإن خاصية حذف حرفي الميم والسين (تهلك) من يزرع بذور «التبذير» في نفسه، ليحصد «التحذير» وهو لا يشعر بأنه ما عاد يشعر، لأن العزلة في الحقيقة هي أن يحيط بك الجميع من حولك إلا أنت، أي أن تكون معهم ولكنك (بدونك)! لتجد نفسك فجأة فريسة لنفسك فتلتهم نفسك بنفسك، وتصبح الجاني والمجني عليه في آن واحد. وكذلك المستثمر و«الزبون» معاً، أثناء استيراد «سد الفراغ العاطفي» وتصدير «الخسارة» المادية والمعنوية، وإن اختلفت الحسبة من شخص لآخر، فأنا لا أتحدث عن عمليات «التبضّع» الطبيعية ولا حتى عمّن يذهب لمراكز (التسوّق) كي يقلب القاف لاماً تعيله على (التسوّل) بالحرام، وإنما أعني مَن يسرف لينسى أحزانه، ثم يتذكر أحزانه كي لا يسرف، دون أن يعلم بأن (فقدان الذاكرة) هو أن تتذكر كل الوجوه وكل الوجود ثم تنسى «وجود وجهك» أو «وجه وجودك». إن سكرات (المول) تبدأ بشهيق «الاقتناء» وتنتهي بزفير «التخزين» الحزين إلى أن تصدأ «الروح» وتهترئ «خزائن» الصبر والخير في «النفس»، ولذلك احذروا سكراته القاتلة، فثمة تصاميم (باذخة) تدخل في صميم صمّام قلب «اللااعتدال» الأصم بكل تصميم، فهي مُصَمَّمة ومُصَمِّمة على وصم وصمة «الاحتياج» الموصومة بالصمم! فهل (وصمتموني) أقصد (فهمتموني)؟ [email protected]
#بلا_حدود