الأربعاء - 16 يونيو 2021
الأربعاء - 16 يونيو 2021

مشروع للاستثمار

عندما نفكر بمبدأ الربح والخسارة فلابد من تخطيط دقيق نتجنب فيه الخسارة، ونحقق من خلاله أعلى معدلات الكسب. وعندما نتجه إلى الاستثمار فلابد من الوقوف مليّاً عند أهم المشاريع التي تحقق لنا المردود الأعظم من الفائدة التي تعود علينا بالمنفعة القصوى. وأعظم الفرص لإدارة مشروع ناجح، وأكثرها منفعة لتحقيق الاستثمار الأمثل والقيمة المرجوة، هو الاستثمار في الأبناء. إن الاستثمار في رأس المال البشري هو استثمار في سر الوجود، وهو عطاء بلا حدود، وتنمية بغير قيود، وتنوّع في كل أسباب الحياة، وجزاء غير منقطع الخلود. لذلك لا نرى عجباً حين نقول إن مشروع تربية الأبناء هو من أفضل المشاريع وأعظمها على الإطلاق لما له من أهمية قصوى في بناء المنظمات والمجتمعات التي من خلالها تقوم الأوطان وتبنى الأمم، وعن طريق سواعدهم وعقولهم تدار جميع المشاريع الأخرى. كل طفل وابن هو نواة لمشروع أسرة، لذلك عندما نحسن تربية هذا الابن فإننا بذلك نسهم في بناء أسرة صالحة يشتدّ بناء المجتمع من خلالها. وعلى العكس من ذلك فإن عدم الاهتمام والإهمال قد يؤديان إلى فساد هذا الابن وينعكسان سلباً على ذاته ومن ثم على محيطه فيؤثر في غيره، ويكون بمثابة السوس الذي ينخر في بنية الأسرة، ما قد يسبب الأذى والألم ويؤثر على باقي أعضاء الجسد بالصداع النفسي الأسري والحمى التي تضعف بنية المجتمع فيصاب بالوهن والاعتلال، وعدم القدرة على الحضور بفاعلية أو التميز والإبداع في الإنتاجية. إن التربية هي مشروع الحياة الذي يُستثمر من خلاله بناء الإنسان عن طريق تربية الأبناء، وهي تلك المسؤولية الكاملة التي تمكننا من إعداد أفراد فاعلين ونافعين في المجتمع. وهذا يبدأ من بناء الذات، فالمسؤولية الأولى هي الاهتمام بتربية النفس وتنميتها بما يحقق الخير والفلاح لها، فأنت حينما تبني نفسك فأنت تبني أباً أو أماً لمستقبل أبنائك، وتأتي المسؤولية الثانية من الاهتمام في اختيارك شريك الحياة، ثم الاهتمام بالبيت والبيئة حيث سيتربى أبناؤك ويَنشؤون. إن أبناءك اليوم هم الأمانة التي استودعها الله عندك ليختبرك في شكره عليها من خلال مراقبتك له في رعايتهم والاهتمام بتربيتهم وتسليحهم بالعلم والقيم والفضائل، فهم العطاء الذي يجب تنميته وتهيئته لتحمُّل مسؤولية الأمانة الكاملة في أنفسهم وأسرتهم ومجتمعهم ووطنهم وأمتهم بعمارة الأرض وعبادة الله ونشر التسامح والسلام بين بني جلدتهم. [email protected]
#بلا_حدود