الأربعاء - 23 يونيو 2021
الأربعاء - 23 يونيو 2021

الاحتفال بصندوق الدنيا

يعتبر «جون لوجي بيرد» مخترع التلفزيون أو ما يسمى «صندوق الدنيا» قديماً، الذي ينقل إلينا كل أحداث العالم ونحن جالسون في بيوتنا، ولعل هذا ما جعل التلفزيون من أكثر اختراعات القرن العشرين أثراً في حياة البشر، ومن أكثر وسائل الاتصال أهمية في العالم. واعترافاً بتأثير التلفزيون المتزايد في صنع القرار، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها 1996، أن يكون يوم 21 نوفمبر يوماً عالمياً للتلفزيون، ودعت جميع الدول الأعضاء إلى الاحتفال باليوم العالمي للتلفزيون عن طريق تشجيع التبادل العالمي لبرامج التلفزيون، مع التركيز على جملة أمور منها قضايا السلم والأمن، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز التبادل الثقافي. وليس اليوم العالمي للتلفزيون احتفاء بأداة بقدر ما هو احتفاء بالفلسفة التي تعبر عنها هذه الأداة، بعد أن أصبح التلفزيون رمزاً للاتصالات والعولمة. إذ يعتبر التلفزيون واحداً من أهم القوى المؤثرة في عصرنا، حيث يمكنك من خلاله معرفة الأخبار السياسية والأوضاع الاقتصادية وأخبار الرياضة والطقس، أو قد تستخدمه للتسلية ومشاهدة البرامج الترفيهية، فقد وجد أنه في المتوسط يقضي الناس ما بين ساعتين إلى خمس في مشاهدة التلفزيون كل يوم، ويشكل التلفزيون أقوى وسائط الإعلام في العالم، نظراً لدوره الكبير في التثقيف والتوجيه والترفيه، سواء أكان ذلك على مستوى الكبار أو مستوى الأطفال. ومشاهدة التلفزيون قد تكون قوة فعالة ومؤثرة في تكوين وترسيخ اتجاهات وقيم إيجابية، بدءاً من الأطفال والشباب إلى كبار السن، فجميع هذه الفئات تتأثر بشكلٍ أو بآخر بما يتم بثّه وعرضه وإيصاله من «رسائل» و«قيم»، والكل منهم يتفاعل بصورة قد تبدو مختلفة عن الآخر، ولكن في النهاية يكون المؤثر واحداً والمتلقون كثراً، وبالتالي فهو ذو أثر كبير على الأغلبية المطلقة في المجتمع، فالراديو والتلفزيون وسيلتان تستطيعان أن تمارسا دوراً إيجابياً في بناء المجتمع أو تدميره، لما لهما من تأثير مباشر على ثقافة المجتمع. ولا يخفاكم أن التلفزيون سلاح ذو حدين، نستطيع بحكمتنا وثقافتنا أن نجعله مفيداً، كما أن بالإمكان أن نجعله سلاحاً حاداً يهدد مستقبل الأطفال والشباب، الذين بات هذا الجهاز أحد المساهمين الفاعلين في دور التربية لهم إما سلباً أو إيجاباً. وإذا لم يخطط للبرامج التلفزيونية سنجد أبناءنا وبناتنا يتخبطون بين البرامج التلفزيونية الهادمة، فعدم التخطيط والمراقبة للبرامج التلفزيونية يساعد على انتشار برامج مستعارة، ومسلسلات مدبلجة، وأفلام عنف، وبرامج غنائية تنحدر بالذوق العام للمشاهدين بدون تحقيق أية أهداف، سواء كانت اجتماعية أو ثقافية أو ترفيهية تثري معارفهم، مما ينعكس على قيمهم وسلوكهم واتجاهاتهم، فعلى الأسرة تقع مسؤولية مراقبة الأبناء واختيار ما يناسبهم، وعلى المسؤولين عن خطة البرامج التلفزيونية أن يضعوا استراتيجية هادفة للبرامج التي ستقدم للمشاهدين، فالتلفزيون أصبح شريكاً فعالاً للأسرة والمجتمع، فيجب تغذيته بما يتفق مع قيمنا العربية الأصيلة. [email protected]
#بلا_حدود