السبت - 12 يونيو 2021
السبت - 12 يونيو 2021

العقول الخاوية لا تجيد التأمُّل

ها نحن اليوم نستقبل سنة جديدة بعد أن طوت 2014 كل أوراقها وأودعت أحداثها سجلات التاريخ، وفي بداية العام الميلادي الجديد دعونا نتأمل ما تحقق وما لم يتحقق، أين نجحنا وأين تعثرت خطواتنا؟ دعونا نتأمل بعيداً عن العاطفة بما فيها من حب أو كره، من حسدٍ أو حقدٍ أو مجاملة. اطَّلعت على تصريحات بعض المسؤولين العاملين في قطاعات مختلفة من الرياضة لم أجد فيها التأمل الذي يصحح خطواتنا ويعبِّد دروبنا ولم أجد في اجتماعات نهاية العام ما يوحي بتحليل ما مضى من أحداث ومن نجاح أو كبوات. العقول الخاوية لا تجيد فن التأمل لكنها تستطيع تحديد أسعار الضمائر المعروضة للبيع من أجل التضليل وتكبير حجم الأبواق، والعقول الغنية بالعلم والخبرة والمعرفة تتأمل بدرجة جيدة من أجل مستقبل اللعبة التي تديرها سواء جاءت هذه العقول عن طريق التعيين أو عن طريق الانتخابات. لو تأمل مسؤول رياضي أفعال مجلسه وقراراته وراجع خطواته ورأى الهدم الذي حققه خلال فترة وجوده على رأس هذه المؤسسة أو تلك ماذا سيفعل؟ .. هل يستقيل؟ .. هل يصحح المسار؟ أم إن الرمد الذي أصاب عينيه يحول دون ذلك. يقول الشاعر والكاتب الإماراتي القدير عوض بن حاسوم الدرمكي «ذروة الحماقة أن يسلك المرء درباً يعلم أن نهايته توصل إلى جهة غير التي يبحث عنها». نعم ذروة الحماقة أن تستمر في الهدم متوهماً أنك تبني، وذروة الحماقة أن تُخرِّب ما بناه السابقون وتتصور أنك تُعمِّر. أقولها بكل صراحة إن العقول الحافية الخاوية لا تجيد التأمل ولا تعرف الطريق إليه لأنها عقول محشوة بأفكار سودٍ ملوثة محشوة بدهاء النصب والاحتيال. لا أريد أن تكون صورة بداية العام الجديد قاتمة، فلدينا مسؤولون مخلصون شجعان لديهم القدرة على محاسبة الذات وتغيير المسار باتجاه الهدف مهما كانت المسافة التي تفصلهم عنه. نأمل أن يكون عام 2015 ليس فيه الكثير من التزييف والتضليل ونشر الأرقام الخادعة، لأننا لا نريد أن نتراجع رياضياً في زمن يتقدم فيه الآخرون والمنافسون، نريد أن نكون في الطليعة ونأمل أن يتأمل من تخلى عن شرف مهنته وباع ضميره في 2014، وأن يتمكن من استرجاعهما في العام الجديد. كل عام ورياضتنا بألف خير.
#بلا_حدود