الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021

عام جديد كغيمة مطر

بدأ العام الجديد يحدق بعينيه، يبحث عن ترسبات تاريخنا القديم، يمحو آثار السواد والمرارة والأوجاع، يوقظ رائحة الزهور من جديد، يدنو حولنا ليمنحنا من رحيق جنائنه الحب والاهتمام، يقف على منابر النداء يدعو للحياة من جديد. جاء يسدل ستاراً على الخيبة والدم والموت ودمار الإنسانية، جاء يفتح ذراعيه للقرب لنبذ الكره والحقد، للحظات مختلفة تزيد طاقات الأمل، تبسط سجاد التفاؤل، وتعيد إدراك حقيقة ما اختفى عن أنظارنا منذ ماضي الأزمان. جاء يناوش الليل، يحاوره بأن لا يسترسل في أحزانه على العالمين، وأن يتمدد كغيمة مطر غافية على صدر السماء، أن يكون برداً وسلاماً على النفوس الموجوعة، أن يستمد من التاريخ قوة «ريخترية» داعمة للعالم ضد الفوضى والانحسار الأخلاقي، حاملاً راية السلام النفسي قابضاً بين أصابعه غصناً زيتونياً أخضر، جاء كعذراء لم يمسسها بشر. جاء عام ألفين وخمسة عشر يتبختر فوق أرض صلبة ممتطياً صهوة جواد جامح حاملاً حرية الأحلام المسجونة تحت مدافن صمت الكلام، عام لن تخذله هامات العبودية ولا عواصف الذل ولا أقاويل البهتان، عام خصب مع غيوم المطر وعشب الحياة وبساطة الأفعال. عام جديد يتنفس من رئته الوردية الخالية من نيكوتين الظلم والفتن وزعزعة القبلية وتشتت الأطفال.. وأفواه الجياع.. مع تربيت أكتاف البشرية بحب وحنان.. إنها الأمنية المتبقية للإنسان العاقل والجاهل والقاصي والداني، للأحلام المشتركة بين البلدان. أمنيات عالقة تحت سقف السماء .. نكتفي بأن نتفاءل ونثق بقدرة الله سبحانه وتعالى العظيمة «إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون».. كل عام ونحن نتسلق جبال الهمة والخدمة الوطنية الجبارة في هذا الوطن الغالي، كل عام ووطني الإمارات والأوطان العربية في رفعة وشأن عال. كل عام وأمي وإخوتي وأبنائي وأحفادي وأنا وأصدقاء الحياة والقلم والعالم من حولنا في صحة وعافية وراحة بال، كل عام وصحيفة «الرؤية» في رقي وازدهار، لها الشكر أن وهبتني مسكناً وزاوية.. نرجوه عاماً يرفل بالحب مع حمام سلام إنساني يعم أوطاننا العربية بإذن الله. [email protected]
#بلا_حدود