الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021

تساؤلات حول كأس التحدي

الحديث عن مباراة بحجم تلك التي جمعت بين ريال مدريد الإسباني وميلان الإيطالي التي أقيمت على كأس التحدي في ملعب الرغبي (سفنز)، ﻻ يمكن أن ينتهي بمجرد نهاية تلك المواجهة المثيرة بين أشهر الأندية الأوروبية عراقة وتاريخاً، ليس لأن نتيجتها كانت صادمة لجماهير الملكي الذي سقط بالأربعة أمام إبداعات الشعراوي وزملائه، والتي لم تنجح معها محاوﻻت كريستيانو رونالدو لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن الخسارة من ميلان بمثابة الوداع المحزن للنادي الملكي للعام المنتهي، واستقبال مثالي ورائع لميلان للعام الجديد، وبعيداً عن تلك النتيجة التاريخية على الرغم من أن اللقاء كان ودياً، إلا أن ما صاحب المباراة من سلبيات تنظيمية عكرت الأجواء الاحتفالية والجميلة للمباراة التي شهدها أكثر من خمسة وأربعين ألف متفرج ونقلتها أكثر من مئة قناة تلفزيونية عبر دبي الرياضية. على الرغم من المجهودات الكبيرة التي قامت بها اللجنة المنظمة من خلال توفير أعداد هائلة من المتطوعين، لتسهيل مهمة دخول وخروج الجماهير الغفيرة التي لم تجد موقعاً لها في المدرجات ووقف قرابة عشرة آلاف شخص خارج الملعب رغم امتلاكهم لتذاكر الدخول، ما يعني أن الشركة المعنية ببيع تذاكر المباراة استغلت الإقبال الكبير على شراء التذاكر وباعت أعداداً أكبر من استيعابية الاستاد، ما كان وراء حدوث حالة من الفوضى عند بوابات الدخول بصورة لم تسعف المنظمين إيجاد حل لتلك المعضلة التي أفسدت الأجواء الاحتفالية الجميلة للمباراة. الأمور لم تنته عند هذا الحد ففوضى التنظيم كان وراء جلوس رجال الصحافة إلى جانب الجماهير بصورة غريبة ما دفعهم لمغادرة مقاعدهم وتغطية المباراة من خلف شاشات التلفزيون، وكانت الأزمة الحقيقية تمثلت في عملية الوصول للاستاد والخروج منه والذي استغرق أكثر من ساعتين بسبب عشوائية التنظيم الذي أُسنِد لشركة خاصة دون أن يكون هناك أي دور لشرطة دبي التي لم يكن لها دور واضح في التنظيم على الرغم من كفاءتها المشهود لها في مثل هذه الحالات، الأمر الذي يفتح المجال لمزيد من التساؤلات صوب اللجنة المنظمة لكأس التحدي حول الأخطاء التنظيمية الفادحة التي وقعت فيها بدءاً من اختيارها للملعب غير المناسب كونه ملعب للرغبي وليس لكرة القدم، ومعظم مدرجاته مؤقته وكادت أن تسقط من شدة التزاحم وتحدث كارثة من ورائها لولا لطف رب العباد، والسؤال الذي يطرح نفسه .. لماذا الإصرار على ملعب دون المواصفات ولدينا ملاعب على أعلى المواصفات العالمية؟، ولماذا تهميش دور شرطة دبي في عملية تنظيم المرور من وإلى الاستاد، وإسناد المهمة لشركات خاصة ومتطوعين غير مؤهلين هدفهم التقاط الصور التذكارية مع نجوم الفريقين؟. كلمة أخيرة كأس التحدي أكد على قوة الإمارات وإمكاناتها في استقطاب أشهر وأكبر نجوم الرياضة والأندية العالمية، وفي الوقت ذاته كشف سوء الإدارة والتنظيم عندما يتم إسنادها لغير أهلها.
#بلا_حدود