الأربعاء - 16 يونيو 2021
الأربعاء - 16 يونيو 2021

الجحود

الجحود صفة ذميمة، وهي مرض نفسي واجتماعي ابتلي به كثير من الناس، وهي صفة شاعت هذه الأيام بين جميع الفئات، فالابن يجحد والديه، والزوجة تجحد زوجها، والصديق يجحد صديقه، والموظف يجحد عمله، والمواطن يجحد وطنه. الجحود مصدره التكبر ونكران الجميل، والكذب والرياء والكفر بالنعم، وما من جاحد لشيء إلا أنه يكرهه ويبغضه ويكفر به. معنى الجحود في اللغة: الجَحْدُ والجُحُود: نقيض الإِقرار كالإِنكار والمعرفة، جَحَدَهُ يَجْحَدُه جَحْداً وجُحوداً. الجوهري: الجُحودُ الإِنكار مع العلم. جَحَدَه حقَّه وبحقه. والجَحْدُ والجُحْدُ، بالضم، والجحود: قلة الخير. وجَحِدَ جَحَداً، فهو جَحِدٌ وجَحْدٌ وأَجْحَدُ إِذا كان ضيقاً قليل الخير. الفراء: الجَحْدُ والجُحْدُ الضيق في المعيشة، يقال: جَحِدَ عَيْشُهم جَحَداً إِذا ضاق واشتدَّ؛ والجَحْد: القلة من كل شيءٍ، وقد جُحِدَ. (لسان العرب). أما جحود الزوجة لزوجها وجحود الأبناء لوالدهم فهي ظاهرة متفشية هذه الأيام، فبعض الزوجات يعشن في عالم منعزل مع أبنائهن، وكأن الزوج مصدر مالي فقط، وهن يتعذرن في ذلك بأن الزوج أو الأب دائم الانشغال والخروج، وكأنهن يطلبن منه فوق ما يبذله من تعب وكدٍّ أن يثبت لهن حسن نيته بتودده لهن، أما هن فلا يبذلن في ذلك شيئاً، ينسين أنه هو الأصل وهن الفرع، وهذا جحود كبير. وهناك أشكال عديدة من الجحود تنتشر بين الناس هذه الأيام، ومنها جحود الموظف لجهة عمله، ونكرانه لفضل المؤسسة التي يعمل بها، وتسيبه وتهربه من مسؤولياته، ومحاولاته المتكررة لخداع جهة عمله بهدر الوقت وعدم الالتزام وعدم الإنتاج بدعاوى باطلة. ومن القصص الموروثة عن جحود ونكران المرأة، قصة (الضرة مُرّة) .. قيل: كان أحد الرجال متزوجاً منذ زمن طويل، وكانت زوجته لا تنجب، فألحت عليه زوجته ذات يوم، قائلة: لماذا لا تتزوج ثانية يا زوجي العزيز، فربما تنجب لك الزوجة الجديدة أبناء يحيون ذكرك، فقال الزوج: وما لي بالزوجة الثانية، فسوف تحدث بينكما المشاكل والغيرة! فقالت الزوجة: كلا يا زوجي العزيز، فأنا أحبك وأودك وسوف أراعيها ولن تحدث أي مشاكل .. وأخيراً وافق الزوج على نصيحة زوجته، وقال لها: سوف أسافر يا زوجتي، وسأتزوج امرأة غريبة عن هذه المدينة حتى لا تحدث أي مشاكل بينكما، وعاد الزوج من سفره إلى بيته ومعه جرة كبيرة من الفخار، قد ألبسها ثياب امرأة وغطاها بعباءة، من دون علم زوجته وأفرد لها حجرة خاصة، وقال لزوجته الأولى ها أنذا حققت نصيحتك يا زوجتي، ولقد تزوجت امرأة ثانية! في اليوم التالي خرج الزوج كعادته للعمل وعندما عاد من عمله إلى البيت، وجد زوجته تبكي فسألها: ماذا يبكيك يا زوجتي؟ ردت الزوجة: إن امرأتك التي جئت بها، شتمتني وأهانتني، وأنا لن أصبر على هذه الإهانة! تعجب الزوج ثم قال: أنا لن أرضى بإهانة زوجتي، وسترين بعينيك ما سأفعله بها، ثم تناول الزوج عصاه، وضرب بها الضرة المزعومة على رأسها فتهشمت، وإذا بها جرة فخارية .. ذهلت الزوجة مما رأت، فقال لها الزوج: هاه؟ هل أدبتها لك؟ فقالت الزوجة: لا تلمني على ما حدث، فالضرة مرة ولو كانت جرة! ومن جميل ما قيل شعراً في الجحود، قول عنترة: أَلا مَــــــن مُــــبلِغٌ أَهـــلَ الجُحـــــودِ مَقـــــالَ فَـــتىً وَفِيٍّ بِالعُـــهــــودِ سَـــــأَخــــــــرُجُ لِلــبِرازِ خَلِـــــيَّ بــــــالٍ بِقَلـــبٍ قُــــدَّ مِــــن زُبَرِ الحـــَديدِ وَأَطعَـنُ بِالقَـــــنــا حَــــتّى يَــــراني عَـــدوّي كَـــــالشَـرارَةِ مِن بَعيدِ إِذا مــــا الحَــــربُ دارَت لي رَحاها وَطابَ المَوتُ لِلرَجُلِ الشَديدِ تَرى بيضاً تَشَعشَعُ في لَظاها قَدِ اِلتَصَقَت بِأَعضــادِ الزُنودِ فَأَقحَمُهـــا وَلَكِــــن مَـــــع رِجـــــالٍ كــــَأَنَّ قُلـــوبَها حَجَـرُ الصَعيدِ وَخَيلٍ عُوِّدَت خَـــوضَ المــــــَنايا تُشَيِّبُ مَفـرِقَ الطِفلِ الوَلـيدِ سَأَحمِلُ بِالأُسودِ عَـــلى أُســـــودٍ وَأَخضِبُ ساعِدي بِدَمِ الأُسـودِ بِمَملَكَــــــــــةٍ عَلَيهـــــا تــــاجُ عِـــــزٍّ وَقَـــــومٍ من بَني عَبسٍ شُهودِ فَأَمّا القــــائِلونَ هِـــــزَبرُ قَــــــــومٍ فَذاكَ الفَخرُ لا شَرَفُ الجُدودِ وَأَمّـــا القـــــائِلونَ قَتيلُ طَــــعنٍ فَذَلِكَ مَصــــرَعُ البَطَــلِ الجَليدِ [email protected]
#بلا_حدود