الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

ليس آخر المطاف

بعد الرفض الذي جوبه به المشروع الفلسطيني لإنهاء الاحتلال وبناء دولة للفلسطينيين من قبل مجلس الأمن، وفشل التصويت عليه على الرغم من كونه محطماً للآمال، لكنه لا يعني نضوب المشروع واختفاء أسبابه، كما أنه لا يعني بحال التوقف عن إعادة المحاولات، وتجييش الرأي العام بهذا الاتجاه، فخصوصية القضية الفلسطينية هي خصوصية دولية غير موجودة في قضايا أخرى، والأزمة أساساً دولية، والحل فيها لا يمكن إلا أن يكون دولياً. هذه الأزمة يفترض أن تحل بطرق سياسية وليس عسكرية جالبة للفناء وللانتصارات الوهمية والعنتريات المفرغة من الصدق، اللجوء لحلول عسكرية حتمي الفشل، ويمنح إسرائيل مبررات وجودها وتقوية جانبها أكثر، وستتمكن حينها من استمرار تقويضها لأسس بناء دولة فلسطينية وكل مقومات العيش والوجود للفلسطيني على أرضه بلا ملامة دولية. ولهذا على من يمسكون بزمام السلطة في فلسطين الدفع بكل ما يملكون من قوى ناعمة يرضخ أمامها الرأي العالمي، وأعتقد بأن الفلسطينيين لديهم ما يكفي من السياسيين الحكماء الذين يفهمون هذا الإيقاع العالمي ويستطيعون التحرك وفْقه، لكن المشكلة هي في الذهنية التي تتحكم بصنع القرار الفلسطيني الحالي وفي كيفية استثمارها لهؤلاء السياسيين. الحل السياسي هو من سيخرج القضية إلى النور، فلا ضمان من أن انتفاضات أخرى ستعيد الحقوق لأن الشواهد التي مرت أمامنا أثبتت كيف سعت الانتفاضات القديمة لتقسيم المقسم، وارتد العنف ذاته على الداخل الفلسطيني الذي أصبح يسترخص دماء بعضه البعض. في الوقت الحالي لا يبدو أن نجاح أي عمل فلسطيني سيتم من دون اعتبارية كبرى للموازين السياسية. نظام الفصائل والنضال والنفس الجهادي لا يجدي وفقاً لتلك الموازين، ومن حسن الحظ أن أصبحت القضية الفلسطينية اليوم قضية تخص ضمير العالم، والواجب ألا يتوانى الفلسطينيون عن استثمار هذه الوجهة الجديدة للقضية، والاستمرار في الضغط بقوة وثقة ومن دون تراخٍ كي يستجيب العالم لمطالبهم المشروعة. الضرورة تحتم صناعة جيل من السياسيين المتمكنين من التكلم مع العالم بلغته وأسلوبه، وأهم أبجدياته الثقافية والإنسانية هو الكف عن سياسة الانعزال ومتابعة الانفصال عن ثقافة الانكفاء على الذوات التي تتغذى من مرجعيات ماضوية ودينية أساءت حتى لتفسير طبيعة الصراع، ولم تحرز تقدماً في المعركة العالمية من أجل الحرية. وطالما أن كثيراً من الدول ذات الأهمية العالمية قد اقتربت من تقبل القضية الفلسطينية والاعتراف بفلسطين، فها هو الوقت قد حان كي يتجرأ الساسة الفلسطينيون أكثر لإحراج بقية العالم ومحاصرته ومخاطبة قيمه المبنية على الديمقراطية والتعددية، واللعب على هذا الوتر بدفعه في مواجهة أقرب أمام مسؤولياته القيمية تلك. يجب أن يتم عرض كل الحلول التي ستخرج الفلسطينيين من هذا المعترك الذي طال، وفي نفس الوقت ستضع الاحتلال الذي أمعن في تهويد الدولة وتأسيسها وفق معايير دينية فيما العالم الحر يرفض مبدأ دينية الدول في موقف محرج، وسيجد ذاته مضطراً للقبول بالحلول.
#بلا_حدود