السبت - 12 يونيو 2021
السبت - 12 يونيو 2021

أخيراً، اعترف .. «مصر أمُّ الدنيا»

منذ سنوات حضرت ندوة في باريس، وكان الضيف إعلامياً شهيراً معروفاً بعدم حياده المهني والشخصي على حدٍّ سواء. وتحدث الضيف عن (الإعلام العربي بعد انتشار الفضائيات)، وحينما سألته إحدى الحاضرات عما إذا كان يرى في نفسه نجماً متفرداً، قال: نجوميتي صنعها من يرون أني قزم ويحاربونني. وساق مثالاً على ما يقول إن مصر التي دأبت وسائل إعلامها على مهاجمته نشرت صورته على غلاف إحدى المجلات المعروفة الصادرة عن مؤسسة حكومية مع عنوان كبير: أخيراً، اعترف بأن مصر أمّ الدنيا. هذا كان المثال الذي أعقبه صمت من بعض الحضور وضحكات من البعض الآخر، أما هو فعلق بأن خصومنا في بعض الأحيان هم صانعو نجوميتنا. بصرف النظر عما إذا كنت أتفق أو أختلف مع هذا الشخص، إلا أنه من خلال المثال الذي ساقه واختاره كي يقلل من شأن الإعلام المصري، بعدما قلل من شأن أغلبية الإعلام العربي أثناء حديثه، غير أن ما ذكره كان صواباً. فمثل هذا الأسلوب الذي نتبعه حتى الآن هو ما يعطي للصغير حجماً أكبر من حجمه بكثير، والأمر هنا لا يقتصر على الأشخاص فقط، بل ينسحب على المواقف والأحداث أيضاً. بالطبع، لم تكن المطبوعة تقصد الثناء في ما نشرته، بل أرادت أن تكشف ازدواجيته، ففي الوقت الذي يهاجم بلداً ما يرى بأنها أم الدنيا. فأي بلد في كل الأحوال لن يتأثر سلباً أو إيجاباً برأي فيها. المشكلة إذاً ليست الغاية، ولكن الأداء الإعلامي الذي كثيراً ما يعود بنتائج عكسية. في هذا الوقت تحديداً الذي تلعب فيه الصورة دوراً مهماً في حياتنا، ربما علينا أن نبدأ بعمل دورات تدريبية لجميع العاملين في مجال الإعلام، وهذا ليس عيباً، بل سيكون تميزاً مع الوقت. فالأحداث متلاحقة والفترة شديدة الحساسية، والجميع يتابعون على مدى اليوم كل وسائل الإعلام الذي لم يعد دوره يقتصر على النقل والتحليل، بل أيضاً مطلوب منه، لما له من تأثير أن يقوم بدور كبير في تصحيح الكثير من المفاهيم المغلوطة، بمعنى أدق أن يغدو منبراً تنويرياً في المقام الأول، فكيف يتسنى هذا لو لم يتحلّ الإعلاميون اليوم بأكبر قدر ممكن من المهنية وقوة الأداء ومعرفة المعنى الحقيقي لكل ما يُنشر أو يُقدم أو يُذاع.
#بلا_حدود