الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021

مصر .. عام الآمال والتحديات

إذا كان العام الحالي 2015 يحمل الكثير من الآمال لشعوب العالم أجمع، فإنه يحمل للمصريين بصورة خاصة تحديات عليهم مواجهتها، كي يتطلعوا إلى المستقبل بصورة أكثر إشراقاً وبخطوات أكثر التزاماً. فالمصريون الذين قاموا بثورتين متتاليتين يتوقون كغيرهم إلى جني ثمارهما، وأن يشعروا بالأمن والأمان والاستقرار والازدهار، وأن تستعيد أرض الكنانة مكانتها الريادية في منطقة أحوج ما تكون إليها الآن، نظراً لما يحيط بدولها وشعوبها من أخطار. فالواقع يقول إن العام الحالي سيشهد عدة إنجازات في مقدمتها اكتمال المرحلة الثالثة والأخيرة من خارطة المستقبل، التي رسمها أبناء مصر بعد ثورة الثلاثين من يونيو التي نحّت جانباً جماعة جثمت على صدورهم عاماً وثلاثة أيام «368 يوماً»، أرجعتهم خلالها إلى القرون الوسطى، بسبب أفكارها التي لا تمت للدين الإسلامي وشريعته السمحاء بصلة. كما سيشهد العام الجاري أيضاً افتتاح قناة السويس الجديدة، وما يمثله هذا المشروع العملاق من نقلة اقتصادية كبيرة تضع مصر على خارطة الاستثمار الدولية، إلى جانب عقد مؤتمر أصدقاء مصر في شرم الشيخ، الذي تشارك فيه بقوة دول الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، والكويت التي زارها الرئيس عبدالفتاح السيسي أخيراً. وفي هذا السياق، ليس بغريب أن تشهد العلاقات الخليجية مع مصر نمواً وازدهاراً خلال الفترة الأخيرة، حيث بلغ حجم التبادل التجاري، على سبيل المثال، بين مصر والسعودية خلال العالم الماضي أكثر من خمسة مليارات دولار، وقرابة هذا الرقم مع دولة الإمارات العربية المتحدة، الأمر الذي يجسد حرص الجانبين على دعم هذه العلاقات. وكما قال عفيفي عبدالوهاب السفير المصري في الرياض، فإن المصالحة الخليجية التي تبناها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، أخيراً، تعزز توجه دول مجلس التعاون الخليجي لتغذية أسواقها بمزيد من العمالة المصرية في التخصصات كافة، مشيراً إلى أن ذلك يعتبر استراتيجية قائمة بالفعل على أرض الواقع، في كل الدول الخليجية عامة والسعودية والإمارات بشكل خاص، موضحاً أن تحويلات الجاليات المصرية في كل العالم ترفد الخزينة المصرية بأكثر من 16 مليار دولار سنوياً، تبلغ حصة الجالية المصرية في السعودية منها 50 في المئة، أي بما يقدّر بـثمانية مليارات دولار. وإذا كان العام الجديد سيشهد اكتمال خريطة الطريق في مصر من خلال إجراء الانتخابات البرلمانية، وافتتاح قناة السويس الجديدة، واستكمال الرئيس عبدالفتاح السيسي عامه الأول في الحكم، فإن الأحداث الثلاثة على أهميتها تقابلها تحديات أخرى، في مقدمتها الإرهاب واستعادة فاعلية أجهزة الدولة وتماسكها، ومعارضة الجماعة المحظورة والأزمة الاقتصادية، الأمر الذي يفرض على صاحب القرار المصري وجود رؤية واضحة لمواجهة هذه التهديدات. وإذا كانت الأشهر القليلة المقبلة ستشهد انتخابات برلمانية، فإن الأمل معقود على وعي المصريين في حسن اختيار مرشحيهم، والابتعاد عن الوجوه القديمة التي طالما أفسدت الحياة السياسية، مع إعطاء الفرصة للشباب الذي صنع الثورة الأولى، وشارك في الثانية كي يتولى المسؤولية، ويشارك في صنع تاريخ وطنه، مع ضرورة التلاحم ورص الصفوف لمواجهة ما تبقى من رموز الجماعة المحظورة التي لا تريد خيراً لمصر وشعبها. وبلغة أكثر وضوحاً، فإن دعم وتطوير الحياة الحزبية المصرية من خلال تشريعات قانونية لتطوير أدائها، ومنع احتكار المناصب القيادية ومنحها الدعم المالي، يعد أمراً ضرورياً لمواجهة أي فراغ سياسي خلّفه غياب الحزب الوطني والجماعة المحظورة، وهما القوتان الأكثر تنظيماً، واللتان تحاولان العودة، خصوصاً أنهما تمتلكان الخبرة والنفوذ العائلي والمالي لحصد أغلبية مقاعد البرلمان، الأمر الذي قد يعرقل قدرات الرئيس السيسي على تنفيذ برامجه الإصلاحية أو تحقيق العدالة الاجتماعية، خصوصاً أن لدى البرلمان المقبل صلاحيات واسعة نص عليها الدستور. وبجانب كل ذلك فإن المصريين جميعاً مطالبون بمزيد من العمل والإنتاج، وتنحية المصالح الشخصية والحزبية جانباً، كي ينهض اقتصاد وطنهم من كبوته ويستعيد ثقة المستثمر الأجنبي فيه، مع اتفاق الجميع على هدف واحد هو ضرورة عودة الأمن والأمان والاستقرار لهذه الأرض الطيبة، التي كانت وستظل بيتاً لكل العرب، وحصناً منيعاً وسنداً قوياً لهم في عالم لا مكان فيه للكيانات الصغيرة. خلاصة القول .. المصريون يعقدون آمالاً كبيرة على العام الجديد مع استقرار الأوضاع الأمنية، وتراجع وتيرة الإرهاب، وانتخاب برلمان جديد، وافتتاح قناة السويس الجديدة، مع إدراكهم التام للتحديات المحيطة بهم داخلياً وإقليمياً ودولياً. [email protected]
#بلا_حدود