السبت - 12 يونيو 2021
السبت - 12 يونيو 2021

ضبابية حقوق المسافر

قبل أيام قليلة تدثرت عاصمتي الحبيبة بغلالة باردة من ضباب كثيف التفّ حولها بوشاحه الأبيض المخملي في سمائها، ملتفاً على عنق الحركة في مساراتها، متغلغلاً في ثنيات الطرق لغالبية مدنها، ما تسبب في وجود تزاحم زمني نتج عنه تشابك لعُقدٍ مترابطة من المواعيد المؤجلة لشركات الطيران في رحلاتها الجوية. وهذا الموقف اللإرادي الذي لا دخل للمطارات وشركات الطيران فيه تسبب في زوبعة أثارت حفيظة الركاب المسافرين الذين تأثرت مواعيد إقلاع طائراتهم بالإلغاء أو التأجيل ما نتج عنه بلبلة أخرى لمسافري الرحلات التي تليها بيومين أو ثلاثة. ومع أن هذه ليست المرة الأولى التي تنشأ فيها مثل هذه الربكة سواء كان بفعل ظروف لا إرادية كعوامل الطقس المختلفة، أو عن طريق تدابير أمنية أو أعطالٍ فنية تتسبب فيها عوامل إرادية، إلا أن الشاهد في الموضوع والنقطة الأهم هي الحقوق الواجبة والمستحقة للمسافرين جراء هذه الأعطال. فمتى سينقشع الضباب عن حقوق المسافر؟ ومتى ستتمكن شركات الطيران من انتهاج مراسم الذوق في التعامل مع المسافر ككائن حي لا بد أن تحترم آدميته وظروفه. وأن لا تعامله كسقط متاع، أو حقيبة يمكن إركانها على زاوية ثم تحريكها متى شاؤوا، دون الرجوع إلى المسافر، ولا حتى أخذ رأيه أو استشارته بما ينوون فعله أو حتى إشراكه فيما يتوصلون إليه من قرار. وكأن الموضوع لا يعنيه، متجاهلين ارتباط بعض المسافرين بمواعيد طائرات أخرى لمدينة أو لدولة ثالثة، أو ارتباطه بمواعيد مهمة وضرورية كعلاج أو دراسة، أو لحضور مؤتمر. وهذا يدعو إلى العمل بجدية على استحداث نظام وطني محايد شفاف واضح الرؤية والبنود، سهل التطبيق والتنفيذ يضمن الحماية لحقوق المسافر، وعدم التساهل في التزام شركات الطيران. فالمسافر لا بد أن يكون على دراية ووعي بكافة التفاصيل والمعلومات المتعلقة برحلته وتكلفتها، والحقوق الواجبة له في حال حدوث أي طارئ قد يؤدي إلى تأخير الرحلة أو إلغائها. ومن أولى هذه الحقوق في فترة الانتظار توفير كافة الخدمات الضرورية اللازمة للمسافر من الراحة والمأكل والمشرب. ومن ثم تتفاوت الحقوق الواجبة له بحجم الضرر الحاصل من التأخير أو الإلغاء كأن تضمن استرجاع كامل المبلغ أو سرعة توفير البديل المناسب. بالإضافة إلى أحقية المسافر ومطالبته بضرورة التعويض الذي يتلاءم ويتناسب مع طول مدة التأخير، ومسافة الرحلة، وسعر التذكرة. [email protected]
#بلا_حدود