الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

سيادة بحسب المزاج والتعاطف والجهل

التطرق إلى مصطلح السيادة السورية اليوم، وفي ظل هذه الظروف العسيرة الوشيكة على أن تلد شبكة من الخيارات يصعب التنبؤ بأيها أدق، أصبح نوعاً من الترف المبالغ والمقيت، هذا في حال لو أحسنا النية بشأن من يتطرق لها. كل هؤلاء المتباكين على السيادة الوطنية المقموعة هناك، والذين أعادوها لساحة النقاش فقط مع بدء ضربات قوات التحالف للجيش الداعشي في سوريا، يغفلون أو يتعامون قصداً عن حقائق موجودة، لكن مرة أخرى نقول لهم: أنتم لا تملكون الحلول، ولا يوجد لديكم خيارات أخرى لقطع الطريق على هذا الكيان الإرهابي الداعشي، فلتمنحوا أصحاب الحلول فرصة. ما الهدف من عرقلة مشروع تدميره الآن والتشويش على قوات التحالف؟ وأين كانت تختبئ تلك السيادة حين استجلب النظام التدخل الإيراني ومهد له الدرب، ومنحه صلاحيات التحكم في كل مفاصل البلد من جيش وأمن واقتصاد ومجتمع بل وعلاقات خارجية؟ وأين هو وقت التدخل الروسي بسوريا؟ أو تدخل حزب الله الذي أعاد ترتيب ذاته بسوريا، ليقتل ويخرب ويشرد ويهجر؟ ولماذا لم تطل السيادة برأسها إلا الآن، وانتهزت الفرصة غير المناسبة لتعلن عن ذاتها؟ حقيقة.. فإن من يتابع الذين يتناولون عمل قوات التحالف التي تقصف (داعش) بالنقد والتعمية وتخريب سمعة الهدف، يعرف أن الأمر لا يتعلق بمبرراتهم الواهية عن التدخلات والسيادات، بقدر حرصهم بالأصل والحفاظ على هذا الفصيل الإرهابي المستهدف من أن يمس. مثلاً فإن الأحداث الإرهابية المتفرقة التي حصلت بالسعودية العام الماضي وبداية هذا العام من قبل من ينتمون لذلك الكيان، تفضح هذه النيات وتكشف سترها وتطرحها في العلن. هؤلاء لم يستطيعوا أن يغالبوا مشاعر الفرح وأن يقاوموا النشوة، ولهذا تطفح تغريداتهم برغبات التنكيل والحس الإرهابي الذي يتخفى خلف عبارات من مثل «لست داعشياً ولكن». ليس من مصلحة شعوب المنطقة تمدد هذا الكيان وتغوله داخلها مهما صوّر لهم الناقمون على ضرب (داعش) هذا الأمر كالتدخل على السيادة، وأرعبوهم من نتائجه على المدى البعيد، وليتفضل هؤلاء الذين يزعمون ظاهرياً بأنهم على الحياد بين تنظيم (داعش) وقوات التحالف، ويخبرون الجميع ما الحل الأسلم بنظرهم؟ وما الكيفية التي يفترض أن تكون بديلة لإيقاف تمدده؟ وهل كان بإمكانهم وبمفردهم أن يدحروه، رغم وقوفهم كمتفرجين منذ أعلن عن ذاته معتبراً أنه دولة؟ يبدو أن هذه سيادة حسب المزاج، من واقع تتبع ميلها للالتهاء مرات والانتباه مرة، ومنها ما تمليه تقاليد الفوقية والقومية المغشوشة، ومنها ما يتعاطف بالفعل مع التنظيمات وتحركها، وإلا فإن عليهم أن يظهروا صدق وحرارة كلماتهم على قصف الجيش الإسرائيلي بطائراته لأهداف يختارها بنفسه في سوريا، وعلى اجتذاب النظام لكافة ما استطاعت يده أن تمتد إليه من ميليشيات وطوائف من الجوار لتعبث بالموجود في البلد، وتلقن الشعب دروساً مفجعة ضد الثورة، وعندها فلن نتردد في تصديقهم.
#بلا_حدود