الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

الحرب العالمية الثالثة

تتواصل التكهنات المثيرة والتحليلات التي تملأ وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي بأن عام 2015 سيشهد حرباً عالمية ثالثة. هذه التكهنات بدأت منذ مطلع يناير 2014، وظلت تتصاعد في سيناريوهاتها إلى أن وصلت بالفعل إلى إمكانية توجيه ضربات نووية من هذا الطرف أو ذاك. وبطبيعة الحال، يؤكد أصحاب هذه النظرية أن الطرف الذي سيوجه أول ضربة نووية، هو الذي سيكسب الحرب. ولكن لا أحد يتحدث عن شكل العالم بعد حرب عالمية ثالثة باستخدام الأسلحة النووية بشكل جزئي أو كلي، وإمكانية الرد من أطراف ثالثة ورابعة. إن جميع الدلائل والبراهين التي يسوقها فريق الحرب العالمية الثالثة، وبالذات فريق وسائل الإعلام، تدور في مجملها حول الأزمة الأوكرانية، وتدهور العلاقات بين روسيا من جهة، وبين الولايات المتحدة ومحورها الأوروأطلسي من جهة أخرى. وبالتالي، يرى هذا الفريق أن الصدام سيكون مباشراً هذه المرة. غير أن الحربين العالميتين السابقتين لم تقعا بين روسيا والولايات المتحدة، ولا بين روسيا وأوروبا. لقد كانت هناك أسباب اقتصادية أساسية لنشوب الحربين العالميتين الأولى والثانية في القرن العشرين، وظهور تيارات نازية وفاشية في ألمانيا وإيطاليا، استخدمتها الولايات المتحدة لمواجهة الاتحاد السوفييتي، ظناً منها أنها أوراق وأدوات يمكنها أن تقضي على «الشيوعية». ولكن شر النازية والفاشية انقلب مباشرة ضد أوروبا بشكل مباشر، وضد مصالح الولايات المتحدة، وأثبت أن كل تصورات الإدارة الأمريكية غير دقيقة وغير صحيحة بالمرة. إن الولايات المتحدة تعرف جيداً، وأكثر من أي طرف آخر، عدم جدوى نشوب حرب عالمية ثالثة، ولكن سياسييها وصقورها دائماً ما يرددون ذلك ويروجون له، محملين الأطراف الأخرى مسؤولية ذلك. وهكذا، فهناك بعض العوامل الخطرة التي ظهرت في السنوات الأخيرة، مثل تفاقم الإرهاب الدولي، وظهور النازية في أوكرانيا. والمثير أن ظهور هاتين الظاهرتين ليس بعيداً عن الولايات المتحدة نفسها، وبمشاركة بعض الدول الأوروبية التي تمثل الاستعمار القديم. ويمكن أن نلاحظ الدعم المباشر أو غير المباشر، أو كلاهما، في دعم التنظيمات الإرهابية من جهة، ودعم النازية الجديدة في أوكرانيا وبعض الدول الأوروبية من جهة أخرى. هذا السبب يعيدنا مرة أخرى إلى الحرب العالمية الثانية بالذات. هنا يأتي دور الأزمة الاقتصادية العالمية التي يراها فريق الحرب العالمية الثالثة وأنصاره أحد الأسباب الرئيسة لنشوب حرب عالمية ثالثة على خلفية بروز الظاهرتين السابقتين. ومع العلم بأن التاريخ لا يكرر نفسه، ولا يمكن النظر بشكل ميكانيكي إلى الظواهر التاريخية، إلا أن كل المؤشرات تتجه نحو نشوب هذه الحرب في ظل العقوبات الاقتصادية والعسكرية التي تفرضها الولايات المتحدة ومحورها الأوروأطلسي ضد روسيا، وبداية الانقسام وعمليات الاستقطاب التي تجري الآن في العالم. ما يعكس شكلاً من أشكال ظهور الستائر الحديدية بين واشنطن ومحورها من جهة، وبين روسيا ومحورها من جهة ثانية. [email protected]
#بلا_حدود