الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021

«جرينتا» سيميوني

أي فريق هذا الذي صنعته أنت يا دييغو سيميوني؟ وأي حماس ذلك الذي زرعته في نفوس لاعبيك حتى جعلتهم يهزون مدريد بالطول والعرض، وحتى جعلت ريال مدريد بكامل نجومه وجبروته وقوته يظهر أمامهم وكأنه حمل وديع لاحول له ولا قوة؟ في الموسم الماضي كان الصراع شديداً في الدوري الإسباني لكرة القدم بين برشلونة وريال مدريد وأتليتيكو مدريد حتى الرمق الأخير من البطولة، ولكن شخصية دييغو سيميوني هي التي حسمت اللقب لمصلحة أتليتيكو مدريد، وهذا لم يكن كل شيء، فقد تمكن المدرب الأرجنتيني المقاتل من قيادتهم لنهائي دوري أبطال أوروبا، ولولا تمركز راموس في المكان الصحيح في آخر دقيقة من المباراة، وتسجيله هدف التعادل لكان الفوز لأتليتيكو والمجد لسيميوني، ولكن الكأس انحازت لبطلها المفضل فريق ريال مدريد. ورغم الخسارة إلا أن أوروبا وقفت وصفقت لأتيلتيكو الذي يستحق الثناء والتقدير، لما قدمه من موسم استثنائي، وصل فيه أيضاً إلى نهائي كأس ملك إسبانيا، وبعد الموسم الاستثنائي توقع البعض أن يبدأ أتليتيكو رحلة التراجع، خصوصاً مع رحيل نجم هجومه دييغو كوستا إلى تشيلسي الإنجليزي. وفي بداية هذا الموسم نشهد استمرار جرينتا سيميوني في الفريق، والمحاولة من جديد في جميع البطولات التي يشارك فيها، وها هو فريقه على بعد نقطة من الصدارة في الدوري الإسباني، وأما دوري أبطال أوروبا، فقد تخطى مجموعته، ووصل إلى دور الستة عشر، ولن تكون مفاجأة إذا وصل لدور الثمانية وبعدها المربع الذهبي، فهو قادر على ذلك بفضل طريقة لعبهم الجماعي والحماسي التي تفوق كل خطط مدربي العالم، وهنا سر «الأتليتي» الذي كان واضحاً في لقاء كأس الملك قبل أمس أمام ريال مدريد، فشاهدنا الملكي يستعرض عضلاته في دقائق المباراة الأولى قبل أن يمتص سيميوني حماسهم (الوقتي)، ويفجر حماس لاعبيه ليعطي لاعبي ريال مدريد درساً مجانياً في الجرينتا (الروح القتالية)، وفي أن الغرور لا يصنع المجد، وأن خسارتهم في الكالديرون سيدفعون ثمنها بفقدان لقبهم ربما، ومن ينسى أجمل لقطة في هذا اللقاء عندما سجل أتليتي الهدف الأول وركض جوليانو ابن المدرب ديغو سيميوني، وقفز ليعانق والده؟
#بلا_حدود