الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021

عوامل تعطيل الأدمغة

وصل منتخبنا الوطني لكرة القدم إلى كانبيرا الأسترالية استعداداً لنهائيات آسيا، حيث يلتقي شقيقه المنتخب القطري يوم الحادي عشر من هذا الشهر ضمن مباريات المجموعة الثالثة التي تضم أيضاً البحرين وإيران، لا أريد هنا عرض معلومة ذات قيمة خبرية، بل أريد أن أُشير إلى أن الجهاز الفني اختار القائمة النهائية، وبعناصر هذه القائمة سيخوض الأبيض مبارياته في هذا الحدث الكروي القاري. من هنا أرى أنه ليس من الضروري أن نشكك بقدرات عناصر القائمة في الوقت الحالي، وأن نستخدم كلمات غير مناسبة في مواقع التواصل الاجتماعي لأسباب عاطفية، لأن عناصر المنتخب يحتاجون إلى كلماتنا المحفزة في هذا الوقت وليس الكلمات الجارحة. للكلمة تأثير سحري كبير في الإنسان، والذكريات المرتبطة بالتجارب العاطفية أكثر إيلاماً من تلك المتعلقة بالوجع البدني، هكذا يرى علماء أمريكيون متخصصون في علم النفس، ويشير بحث ألماني إلى أنه من الأرجح أن تكون أجزاء عدة من المخ تتعامل مع الألم العاطفي الذي يمتد تأثيره إلى أبعد مدى، والكلمات الجارحة تسبب نوعاً من الخلل في التفكير، وتحول الشخص إلى غير منتج، أو صاحب إنتاج غير مقبول من حيث الجودة. نحن العرب نعرف تأثير الكلمة أكثر من غيرنا، سواء كانت الكلمة طيبة أم خبيثة، لذا فاللاعب إنسان له مشاعر، يتأثر بالكلمة سلباً وإيجاباً، ومهما كانت المعالجات داخل المنتخب، فإن تأثير الكلمات القاسية ليس من السهل إزالة آثارها، وبذلك تنعكس على أداء اللاعب، وأقصد هنا الكلمات الصادرة منا نحن أهل المنتخب، وليس من منافسيه. من هنا علينا أن نوظف كلماتنا في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لمصلحة منتخبنا، ولنجعل منها عاملاً من عوامل التحفيز، وليس عاملاً من عوامل تعطيل الأدمغة، فلاعبونا وكل أعضاء البعثة يحتاجون منا في هذا الوقت إلى الدعم المعنوي. هذا وقت مناسب لدعم الأبيض، وليس فترة مناسبة لإظهار الحقد تحت حجج النقد والبحث عن الأفضل، كلي أمل أن نقف خلف منتخبنا، وندفعه إلى تحقيق طموحاتنا بأفضل السبل، فهم يعيشون فترات القلق المشروع، الفترات الطبيعية التي يعيشها كل لاعب مخلص قبل انطلاق البطولات، مهما كانت خبراته ومشاركاته. لنحفّز أذهاننا على إنتاج أفضل الكلمات من أجل تحفيز لاعبينا في بطولة لم نحقق لقبها من قبل.
#بلا_حدود