الجمعة - 25 يونيو 2021
الجمعة - 25 يونيو 2021

بين العام والعوم

الروزنامة الجديدة لا تحتوي على الأرقام ولكن تحوي محسوسات كطول الأطفال أو تخرج الأبناء. متأكدة من أن واحداً من بين كل عشرة من البشر، يقول في نهاية كل سنة: «وكأن يناير كان بالأمس»، ولا أظن حال البقية يختلف عنهم، وكأننا نعوم وسط دوامة من الأيام والأعوام من دون أن نشعر بانقضاء السنوات ثم نتفاجأ بدخول سنة جديدة، نُدرك ذلك من خلال أطوال الأطفال حولنا، فكلما كبُر طفل أو طال قليلاً استشعرنا مُضي السنوات، وكلما سمعنا خبر تخرج أبنائنا أو أبناء جيراننا في المدرسة أو الجامعة الذين كانوا بالنسبة لنا في القريب العاجل مجرد أطفال أدركنا أنهم كبروا. مع الوقت نفقد إحساسنا بخطوات الأيام، ولا نعود نستشعر تقدمها، وكأنها تتمتع بخفة شبيهة باللصوص، يسرق العمر نفسه من جيوبنا، في كل «يناير» نظن أن العام لا نهائي، وفي كل «ديسمبر» نُصاب بالشحوب، وذلك حين نعود إلى الخلف، لنجد سنة كاملة استهلكناها مثل أخواتها اللواتي سبقوها بالتكرار والتمنّي، وما أكثر سندريلا بيننا، التي شغلها الصخب عن دقات الساعة. رغم كل الضجيج الذي كان يُحيط بنا، ورغم كل الازدحام الذي كنا نخوضه، رغم كل شيء، إلا أننا في مثل هذه اللحظة، لحظة الاحتفال بالسنة الجديدة، نعيش فراغاً غريباً، ويُخالجنا شعورٌ غامضٌ بانسلاخ سنة من أعمارنا، نعصر ذاكرتنا لنسترجع الهيئة التي تسللت فيها من بين أيدينا، فلا تسعفنا الذاكرة إلا بالضباب. فبين العام والعوم، متلازمة استهلاك.
#بلا_حدود