الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

وجه الإرهاب القبيح

للكثير ممن تغرر بهم تلك المنظمات الدموية التي تعتمد في أيديولوجياتها على أن الغاية تبرر الوسيلة، يجدون الملاذ النفسي الآمن خلف التبرير الذي أقل ما يوصف به بأنه العذر الأقبح من الذنب، فتراهم يهدرون ويعتدون على النفس التي حرم الله، في أي مكان وأي زمان، ولا يفرقون بين دار عبادة أو روضة أطفال، فلكل شيء عندهم عذر وتبرير، حتى الأطفال فهم يعتمدون على أنهم أبناء كفار ولن يكبروا إلا كفاراً مثل آبائهم، ولا يعني لهم دخول الكثير من الديانات الأخرى إلى الإسلام طلباً للأمن والسلام النفسي أولاً ومن ثم لكل شيء آخر. لقد أفسدت هذه التنظيمات حتى الدعوة إلى الله، كما أفسدت السمعة التي يجب أن تكون للدين الإسلامي الحنيف، فوصموه بما ليس فيه من عنف وقتل وتفجير وتفخيخ وعمليات انتحارية يسمونها عدواناً وبغياً على الله، بأنها استشهادية، وما هي إلا عمليات جبانة تخلو من أي من أركان الإيمان، وتخالف الأمر الإلهي بعدم إهدار النفس أو قتلها بأيدي أولئك الذين يدعون أنهم استشهاديون، وكأنهم لم يقرؤوا القرآن الذي يتلى عليهم: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسون نصليه ناراً وكان ذلك على الله يسيراً) النساء 29. والأغرب أن تلك التنظيمات تستطيع تسويق هذه الترهات التي تملأ بها رؤوس أولئك الشباب الذين في ريعان شبابهم وتغرر بهم وتقنعهم بأن لا نصرة للدين إلا بالانتحار من أجله، والأدهى عندما يقنعونهم بأن قتل أطفال في الروضة أو مدرسة أو موظفين عامين أثناء تأدية وظائفهم هو قمة الجهاد، علماً بأن أغلبهم من الموحدين بالله المسلمين. وها هي التنظيمات السوداوية أخذت مراتعها في أوروبا التي يتعطش أبناؤها للدخول في الإسلام، لما يجدونه من ضياع هناك، ويستدلون على الإسلام بعد البحث عن الخلاص، فيقعون فرائس لهذه التنظيمات التي تحور الدين الإسلامي الحقيقي في عقولهم، وتملؤهم بالمعتقدات الخاطئة عنه، وتجرهم إلى ساحات القتال البعيدة عن ديارهم الآمنة وتتحكم بهم، بل وتجبر العديد منهم على القيام بهذه العمليات بعد أن أصبح في يديها أو يكون مصيره الإعدام كشأن الشبان العرب المسلمين الذين يلاقون نفس المصير. إنني أذكر موجة التفجيرات التي نفذها الثوار العرب في مطلع الثمانينات وتفجير الطائرات واختطافها، مما جعل المجتمع الغربي قاطبة يصف العربي بأنه أداة قتل وإرهاب، وكنا في ذلك الوقت نتعلم في أوروبا فكنا نجد على أبواب المطاعم لافتات مسيئة للعرب، وقد يتذكر من سافر إلى بريطانيا مثل هذه العبارات في هيثرو وقطار الأنفاق والمطاعم، وهو ما استمر لفترة طويلة تمكنت التنظيمات العربية المعتدلة والحكومات من تغيير النظرة العامة التي خلفتها تلك الحقبة السوداء من الإرهاب الثوري. لا أعلم كيف استطاع تنظيم جديد كهذا الذي يسمى داعش من اجتياح الفكر الإسلامي الشاب، وإقناع الكثير بالانضمام إليه، معتمداً في سياسته على القتل والإعدامات الجماعية وهتك الأعراض والسبي، وهو في حقيقته مجموعة من المرتزقة الذين سعوا إلى ضم قطعان من أمثالهم ليعيثوا في أراضي المسلمين فساداً وإفساداً، دونما رادع من دين أو حياء من الله أن يقولوا عليه ما لم ينزل به من سلطاناً. وها هو وجه الإرهاب يستمر في إطلالته القبيحة من جديد ليظهر في عاصمة النور باريس في عملية قتل وحشية راح ضحيتها مدنيون من الصحافيين، وعلى الرغم من كرهنا كمسلمين جميعاً لما قامت به الصحيفة من إساءة للإسلام والمسلمين ولرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، عبر الرسوم المسيئة التي نشرتها، إلا أننا نتساءل هل ذلك يعطي التنظيمات الإسلامية الحق في قتل من فعل ذلك؟ والجواب بالطبع لا، فالرسول صلى الله عليه وسلم الذي تدافعون عنه اليوم والذي أهدر دم السبعة في فتح مكة قد عفا عمن تاب بعد أن ظفر بهم، وقال رب العزة له سبحانه (إنا كفيناك المستهزئين)، وقال (والله يعصمك من الناس)، وقال الله سبحانه (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدْواً بغير علم) الأنعام 108. إننا في دولة الإمارات العربية المتحدة ندين الإرهاب في كل مكان وزمان، وتحت أي ذريعة أو تأويل وعذر، ونقف صفاً واحداً خلف قيادتنا الرشيدة في محاربته أينما كان، فهو بحق دين من لا دين له وشريعة من حكم هواه وأهواءه، واتخذ الدين مطيته، وهذا هو حقاً وجه الإرهاب القبيح.
#بلا_حدود