الأربعاء - 23 يونيو 2021
الأربعاء - 23 يونيو 2021

أزيحوا جليد الشقاء

تخرج البشرية جمعاء من رحم الوجود الآدمي، وتتراحم فيما بينها بإنسانيتها، وعلى قدر فترة رضاعة الحب والترابط فيما بين أفرادها يأتي فطام مجتمعاتها على نشر المحبة والخير والسلام، وعلى البذل في العطاء بسخاء، ومساعدة المنكوب ذوي الحاجة، والمساهمة في دفع الشدة عنه ورفع المأساة، وتخفيف البلاء. تراحموا .. مبادرة أطلقتها قيادة حكيمة لدولة تسيّدت الخير والعطاء الإنساني، قيادة دولة قامت وتأسست على مبدأ الوحدة والتآخي، وعلى أن المال مال الله، وأن الخير خير الله، وأنها نعمة حبانا الله ووهبنا إياها، وأننا جميعاً مستخلفون في حفظها ونمائها بما يعلي إنسانيتنا ويوطّد أواصر التعايش السلمي والتسامي الراقي في نشر المحبة والسلام. دولة هي سليلة المجد في الترابط الإنساني، عميقة الجذور في الاحتواء الكياني لإغاثة الملهوف، متيقنة الإيمان بأن العمل هو الترجمان الحقيقي لمبدأ تبني القضايا الإنسانية، فلا خير في إيمان لا يتبعه عمل، ولا خير في مشاركة الرخاء إن لم تعاضده مشاركة التآزر في المحن والبلاء. قيادة دولة وضعت على عاتقها نشر السعادة، فلا يهنأ لها بال وعضو في جسد الأمة يشكو بأساً، ولا يغمض لها جفن وأطفال الشام تتحجر الدموع في مآقيهم هلعاً، وترتعد فرائصهم من غول البرد وتنفطر قلوبهم كمداً، وتشتكي أفواههم الجوع ويعتصر الخواء بطونهم ألماً، ويموت مريضهم بلا دواءٍ يشفي السقماء. يا شتاء الرعب في الشام .. في ثناياك موت ليلٍ وويل، خوفٌ وجوع، بردٌ وألم، وواقع لم يرحم. يا ليل تطايرت منك الأماني إلا من فراش أتدثر في جوفه من زمهرير البرد القارس، الذي لم يرحم معتقلنا فأقبرنا في ذلك المعتقل بأكفانه البيضاء. تراحموا .. هي دعوة للتراحم الإنساني، للغوث المدني، لمد يد العون لكل محتاج وانتشاله من عمق البلاء، ودرك الشقاء، وشماتة الأعداء. تراحموا .. وزمّلوا إخوانكم وأنقذوهم من برد الشتاء، ومن عاصفة «هدى» الهوجاء، ليستبشروا بمددكم وغيثكم من الطعام والكساء والدواء والإيواء. ارتسم البؤس على وجوه أطفالهم فأسعدوهم بأمل عطاياكم، ومدد إحسانكم. ارحموا أطفالهم كما ترحمون أطفالكم. أزيحوا جليد الشقاء من تحت أقدامهم ليفترشوا بساط الرحمة من جود إنسانيتكم. وينعموا بحرارة ودفء التواصل في عظيم مساعداتكم، فهم المستضعفون في لجة النوازل، وأنتم لهم الغوث .. فلتبادر ولتسهم لتنال بعطاء إحسانك شرف المناضل، ولنرفع أكفنا جميعاً وندعو الله أن يسلّم الشام ويحفظ أهلها، ويحمي ديارهم ويؤمن لهم المخارج والمداخل.
#بلا_حدود