الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

عندما وافقت على تغيير اسمي

حقاً إن في الحياة دروساً بليغة وكبيرة جداً، وفيها مواقف وأحداث بالغة الألم وتضم بين جنباتها قصصاً جديرة بالانتباه والتمعن، هذا التنبه قد يمنع عنك تجربة مريرة أنت في غنى تام عن خوضها، والخبرات الحياتية بحق تعتبر زاداً مهماً في مسيرة كل منا، لأننا نجد إجابات لما يمكن أن يحدث عندما نتعود على التنازل عن حقوقنا أو غض الطرف تجاه من يريق كرامتنا بسبب أو من دون. وصلتني قصة لإحدى الأخوات من بلد عربي، تقول فيها لا أريد حلاً لمشكلتي لأنها قد انتهت وانقضت بكل آلامها وشجونها، لكنني أريد منك أن تنشريها حتى يستفيد الآخرون وخصوصاً الفتيات اللاتي في مقتبل العمر، لعلها تكون زاداً لهن وخبرة تضاف لحياتهن فتساعدهن على تجاوز أي عقبات أو محن قد تحدث في مستقبل الأيام. تقول هذه السيدة: «كنت في الثامنة عشرة عندما تزوجت، وكنت خلالها أشعر بأني أسعد إنسان وما زلت أتذكر وجودي مع زوجي في الطائرة وهي متجهة إلى بلاده عندما أبلغني بأنه سيقوم بتغيير اسمي من شريفة إلى هيفاء، ورغم ذهولي واستغرابي إلا أنني وافقت، ومنذ ذلك الحين توالت التنازلات التي بدأت بأعظم ما يملك الإنسان، وهو اسمه الذي التصق به منذ نعومة أظفاره، ولم تنتهِ أو تتوقف هذه التنازلات إلا بعد أن وصلتني ورقة طلاقي، وانتهى فصل طويل مرير من حياتي. وعندما أراجع اليوم هذه المسيرة، أدرك أن أول خطأ ارتكبته هو عندما تنازلت ووافقت على تغيير اسمي دون مبرر أو وجه حق، والسبب هو إرضاء هذا الزوج الذي تمادى وفسر هذا التنازل بأنه ضعف وخوف من أن يتركني، وبالفعل هذا ما حدث في نهاية المطاف، فقد امتلأ شعوراً بالثقة بأنه قد هبط لي من السماء وبأنني محظوظة عندما اختارني». لأي امرأة، إياك والتنازل عن حقوقك مهما كانت المبررات من الزوج، وتذكري دوماً أن عقد الزواج بينكما لا يمنحه حق التحكم بخصوصياتك، ولا أن يقحم نفسه في جوانب كثيرة من حياتك، الحياة الزوجية الصحيحة السليمة تبنى على التفاهم والود والتكافؤ لا على السيد وخادمه أو الزعيم والتابع. وفي هذا العصر على وجه التحديد يجب على الفتيات أن يركزن على أمور حياتية أكثر مصيرية لهن مثل جودة التعليم وضمان مستقبل وظيفي ممتاز، لتستطيع كل منهن المسير دون الحاجة لأي إنسان.
#بلا_حدود