الخميس - 17 يونيو 2021
الخميس - 17 يونيو 2021

قراءة في حادث باريس

متى يقف العالم صفاً واحداً في مواجهة الإرهاب؟ ألم يدرك العالم الغربي بعدُ أن الإرهاب لا وطن له ولا حدود، وأن مواجهته تستدعي رص الصفوف والعمل المشترك لتجفيف منابعه؟ فما حدث في العاصمة الفرنسية باريس أخيراً هو بالتأكيد جريمة مروعة بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع سياسة صحيفة (إيبدو) الساخرة، فسقوط نحو عشرين شخصاً بين قتيل وجريح هو عمل مروع لا يقره دين سماوي أو قانون وضعي، ويثير عدة ملاحظات أولها أن ديننا الإسلامي بعيد كل البعد عن مثل هذه الأعمال الإرهابية، وأن من أقدموا عليها لا يمثلون الإسلام من قريب أو بعيد. أمّا الملاحظة الثانية فتشير إلى أن الإرهاب أصبح عابراً للحدود، ووصلت أياديه الآثمة إلى كل مكان في أوروبا، حيث استطاع تنظيم داعش الإرهابي تجنيد العشرات من الفتيات الإنجليزيات القاصرات في صفوفه، إلى جانب عشرات الجنود من أستراليا وكندا وألمانيا لتنفيذ مخططاته الهدّامة باسم الدين وهو منه براء. أمّا الملاحظة الثالثة فهي تتعلق بردود الفعل الدولية المنددة بهذا العمل المشين، وعدم إعطاء الاهتمام ذاته لما جرى في نفس الوقت مثلاً في اليمن، حيث سقط العشرات قتلى على أيدي الحوثيين المدعومين من إيران، رغم أن العملين مرفوضان. وهنا يبقى تساؤل: متى يتحرك العالم بصورة جماعية لمواجهة الإرهاب بكافة صوره وأشكاله، ومن أين يبدأ؟ يرى كثير من المحللين والمفكرين أن الحل الأمني لقضية الإرهاب ليس كافياً، لأن القتل باسم الدين قضية فكرية بالدرجة الأولى، ولا بد لها من علاج فكري باعتباره أحد أهم وأخطر أسباب هذه الظاهرة. وإذا اتفقنا أن الإرهاب لم يعد قضية عربية أو إسلامية بعد أن تحول إلى خطر يهدد كل شعوب العالم، فإن مواجهته فكرياً تستلزم تنسيقاً دولياً يأخذ في الاعتبار أهمية لغة الحوار مع فهم أسباب هذه الظاهرة. وهنا لا يمكن إغفال الدور المحوري للمنظمات الثقافية والفكرية الكبرى، مثل منظمة الثقافة والعلوم «اليونيسكو»، والأزهر الشريف ورسالته في ترشيد الخطاب الديني، ونشر صحيح الإسلام مع تنقيح مناهجه. خلاصة القول .. إذا كانت الإدانات العربية والإسلامية والدولية لما وقع في باريس مطلوبة ومهمة، فإن الأهم هو ضرورة النظر بصورة مغايرة إلى الإرهاب والتعامل معه بطريقة مختلفة، من خلال وضع استراتيجية عالمية للمواجهة، لأن ما أصاب فرنسا اليوم قد يصيب غيرها كما هو الحال حالياً في عدة دول عربية. [email protected]
#بلا_حدود