الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

مرضى فوضويون

عندما تشاهد الجرائم الإرهابية التي تقع بين وقت وآخر في معظم العواصم العالمية، ومنها مدن عربية يذهب ضحيتها أناس أبرياء عزل، أقول عندما تشاهد هذا الكم الكبير من تأصل الإجرام في نفوس مريضة، تدرك مدى بغض وكراهية كل ناعق لهذا البلد ومحبته ورغبته وتطلعه أن يشهد مثل هذه العمليات الإرهابية في مدننا، وأن تصيب مقومات حياتنا. عندما ضرب رجال أمننا البواسل بيد من حديد على يد كل عابث بمقدراتنا، وقضوا على كل محاولة لزعزعة أمننا واستقرارنا تطايرت كلمات الإرجاف في مواقع التواصل الاجتماعي، منها من يقسم بالانتقام وثلة تتهمنا بالخروج عن حياض الدين، وفريق يلقي تهم التغريب ومعادة الإسلام .. إلخ من مقولاتهم وتخرصاتهم التي تعتبر سلسلة طويلة، لا تنتهي من الأكاذيب والشائعات الرخيصة. في كل مرة كنت أشاهد مثل هذه الكلمات كنت أدخل لحساب من كتبها، وأتصفح بعضاً من تغريداته، وكنت دوماً أعود وأثني وأحمد لله على نعمة العقل، أناس متناقضون جداً وحزبيون، هدفهم تفخيخ المجتمعات ونقض أمنها وسلمها لتحقيق أهدافهم الذاتية، تجدهم يمجدون رئيساً يحكم بلداً أشبه بالمسخ، لا هو من منظومة العالم الإسلامي ولا هو من منظومة الغرب، يقوم نظام حكمه على العلمانية بكل ما تعني الكلمة، لكن على الرغم من كل هذا تجدهم يمجدون الزعيم فيه لأنه يتحدث بمفردات تدغدغ مشاعرهم وتغذي فضولهم الفوضوي غير المسؤول. هؤلاء المرتزقة على موائد اللئام، يقتاتون البغض الدفين لكل جميل في عالمنا العربي، ويحاولون القضاء على كل صرح حضاري وعلى كل تنمية وتقدم وتطور، ولقد شاهدنا ما فعلته أيديهم النجسة في معظم البلدان التي تربعوا على هرمها، وكيف ساسوا وحكموا، هل نسينا الصومال وما أحدثوه حتى اليوم في أرجائها ومنذ سنوات طويلة، وهل يمكننا أن ننسى صولتهم وجولاتهم في بلد مثل أفغانستان، واليوم تشهد ذلك اليمن وسوريا والعراق وليبيا، ومصر التي أنجاها الله .. نسمع يومياً بعمليات إرهابية تستهدف الأبرياء والعزل، وغير هذه البلدان الكثير، فلا يكاد يمر يوم إلا ونسمع عن تفجير هنا أو هناك، وما حدث في السعودية قبل عدة أيام ليس ببعيد، فقد كانت جريمة تحمل الخسة والغدر في أوضح صور الانحطاط الإنساني. إنهم أصحاب الإسلام السياسي، الذين يدعون لرئيس يحكم بالعلمانية بالنصر والمؤازرة، هم نفسهم من يشجع على قتل الأبرياء والعزل، إنهم ببساطة متناهية مرضى فوضويون لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه ..
#بلا_حدود