الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

الإفراط في التفاؤل

يتعرَّض مدربو المنتخبات الوطنية لكرة القدم إلى انتقادات واسعة تخصُّ عملهم وطريقة اختيارهم اللاعبين، ويحاول الكثيرون التدخل في عملهم من خلال الرأي أو الضغط عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام، وفي بلداننا العربية عبر المسؤولين والشخصيات المؤثرة في المجتمع. الجهاز الفني للأبيض الأنيق يتعرض هو الآخر إلى انتقادات بخصوص القائمة التي ينتقيها لتمثيل المنتخب في البطولات الإقليمية والقارية، كيف يتعامل المهندس مهدي علي وجهازه مع مثل هذه الانتقادات؟ أعرف المهندس عن قرب فهو واثق من نفسه والواثق من نفسه يغيِّر رأيه إذا أدرك أن الصواب عند غيره، لذا هو يحلل الآراء تحليلاً دقيقاً، ويتعامل معها باحترام مهما كان مستواها، لذلك هو دائم التشاور مع فريق عمله وصدره رحب لأية ملاحظة يجدها تخدم الفريق. المهندس وفريق عمله يعملان على غرس الثقة في نفوس اللاعبين، ولا يسمحان بأي شكل من الأشكال بتضخم الذات حتى لا تتحول إلى ثقة زائفة، ولا يسمحان أيضاً بخفض مؤشرها، كما يعملان على فصل الثقة عن الغرور. الثقة تمنح اللاعب القدرة على التعامل مع الصعاب وتبعده عن الهزيمة النفسية وتساعده على تطوير الذات، وهي مصدر حيوي يمدُّ الرياضي بالأمل الطموح، هذا الجانب أخذ حقه من الاهتمام لدى هذا الجيل الكروي، حيث لم يسبق لجهاز فني عمل على هذا الأمر بهذه الدرجة. فاز منتخبنا في أولى مبارياته في آسيا 2015 على شقيقه القطري بأربعة أهداف مقابل هدف واحد، وبعد المباراة مباشرة أطفأ الجهاز الفني أضواء الفرح من أجل التحضير لمواجهة البحرين، وحذر اللاعبين من الإفراط في التفاؤل وإبقاء الثقة في حدودها من أجل عبور مرحلة المجموعات. إن الإدراك بأهمية المباراة المقبلة مع الإبقاء على الثقة في حدودها الطبيعية أمران مهمان في عالم كرة القدم إضافة إلى العوامل الأخرى، فكل الأخبار المتسربة من مقر بعثة الأبيض تؤكد أن المنتخب بلاعبيه وإدارييه يحترمون قدرات الأحمر البحريني على الرغم من خسارته من المنتخب الإيراني، ويقدرون طموحه في الوصول إلى أبعد ما يستطيع الوصول إليه. علينا نحن أنصار الأبيض الأنيق أن نثق في منتخبنا وفي قدرات ومواهب لاعبيه، لكن في الوقت نفسه علينا أن نُدرك أن المنتخبات الأخرى لديها مواهب ونجوم وطموحات.
#بلا_حدود