الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

بين مقال وسؤال

كنت قد احترت في موضوع المقالة، وبما أني سيدة الدقائق الأخيرة، حيث لا أجيد إنجاز الأعمال إلا قبل التسليم بساعات قليلة، حيث يعلو هرمون الإدرينالين، وتصبح الإثارة والتحدي والحماس في أوجهم وأغدو أمام اللاخيار، إما الاستنفار أو الاستنفار. غير أن الحظ لم يسعفني هذه المرة، فقد باغتتني وعكة صحية كما يباغت القط الجائع العصافير في أعشاشها، أطارت عصافير أفكاري حتى بت خاوية من نصف فكرة، بالطبع الأشخاص الفوضويون مثلي لا يحسبون حساباً للظروف الدخيلة، فهم بالأخير سيستخرجون حلاً من تحت الأرض، حتى وإن اضطرهم ذلك لقطع شعرة الجنون، المهم أن لا ينتظموا داخل روتين يومي يعتبرونه حبل مشنقة، لا علينا! بينما كنت متدثرة لحافي وسط «لمة عائلية» وأسطوانات المقالات المشروخة لا تكف عن الدوران داخل رأسي، ارتأيت أن أجرهم معي إلى همي، فسألتهم عن موضوع يودون أن أكتب حوله، قالت إحداهن: الشخصيات؟ قلت: وما بها الشخصيات؟، قالت: أنماطها، فقلت: موضوع جميل، ولكن 250 كلمة لن تتسع لمثل هذا. قالت أخرى: الندم! حقيقة بمجرد نطقها للكلمة، شعرت بنوع من الحرارة اللاسعة تسري بجسدي، فالعبء المُرهق الذي سيُثقل كاهلي لمجرد تقمّص هذا المعنى الحارق لأجل الكتابة حوله يستلزم طاقة نفسية عالية لمواجهته، وطريح الفراش كالأعرج يرجو من يحمله ويسنده. تنحنحت الأخيرة، فرجوت أن تكون جهيزة التي ستقطع قول كل خطيب، فقالت: اكتبي عن الحياة، فلم أجبها سوى بكلمة واحدة - أو إن شئتم لنقل حرف جر للكلام -: «آها؟»، ثم فتحت ذراعيها وأشارت للمكان من حولنا، أدرت بصري معها، على أمل أن تتبلور في داخلي فكرة، باغتتني نوبة عطاس شديدة، حمدت الله، ثم نوبة عطاس أخرى، فحمدت الله، ثم نوبة عطاس أخرى، فاستعذت بالله من الكتابة في تلك الليلة! فبين مقال وسؤال، مسافة عطسة.
#بلا_حدود