الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

الإرهاب وخلط المفاهيم

لا أؤمن كثيراً بنظرية المؤامرة التي يتم التسويق لها مع كل شارقة صباح، ولكني أؤمن بأن البشر يعملون لمصلحتهم وأي أمر سيصب في مصلحتهم سيفعلونه. وتختلف الأفعال من شخص لآخر، فهناك من يراعي فيها الأخلاق وهناك من لا يراعي. وفي حادثة الصحيفة الفرنسية أدان العالم بأجمعه فعل المتطرفين، وهذا أمر طبيعي بشري فطري في الإنسان، حيث إنه يدين العنف وقتل الأرواح البشرية. وكم كنت أتمنى أن تُدان الصحيفة ولو على سبيل التلميح، فلقد أهانت سيد البشرية جمعاء، هي فعلت أمراً سيئاً للغاية يؤذي المليار ونصف مسلم بدعوى حريّة التعبير التي لا تعدل في إتاحتها فرنسا، ولكن لن نبرر فعل هؤلاء المتطرفين الإرهابيين، فلقد فعلوا ما فعلوا وهم يظنون أنهم ينتصرون للإسلام ولكنهم واهمون، فلقد أضروا بالإسلام كثيراً. ردود الأفعال ضد التطرف هذه المرة جاءت شديدة جداً، بل إنني لا أذكر أن هناك مسيرة مماثلة حدثت في 11 سبتمبر، وهذا يدل على أن الدول الإسلامية بدأت فعلياً تنضم إلى محاربة الإرهاب والتطرف أكثر من ذي قبل، ربما يكون السبب أن الإرهاب بدأ في ضرب الداخل الإسلامي وها نحن نحس بالخطر يقترب منا، ومن الطبيعي أن تدين أي خطر يتهددك، خصوصاً أن الخطر هذا زُرع في أرضك، في مزرعتك، حيث كانت الاستخبارات الأمريكية تدرّب الجهاديين على التصدي للروس باستخدام عناصر إخوانية أسست «القاعدة» في أفغانستان وبل بمباركة منك، وأنا هنا أشير إلى الدعم اللوجستي والإعلامي للحملات التي كانت موجهة للجهاد في أرض الخلود المزعومة «أفغانستان». نحن ضد أن يتم ربط الإرهاب بالإسلام، وحينما تود الصحيفة الفرنسية أن تنتقد داعش والممارسات المتطرفة ذهبت بعيداً فانتقدت نبي الإسلام، وشتّان بين تعاليم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم التي تدعو للسلم والتي مشى عليها السلف الصالح وما زال ينادي بها، وما بين تعاليم وإجرام داعش. لا أنكر أن بعض الخطابات الشاذة تحرض على هذا العنف والتطرف، ولكن السواد الأعظم من أهل السنة أدانوا داعش، ولا يمكن أن يؤخذ أحد بجريرة غيره، فاعدلوا ذلك أقرب للتقوى. عندما يربط البعض الإرهاب بالإسلام يكون هنا قد زرع نبتة ثقافية خبيثة تكبر في رؤوس الصغار، والأجيال المقبلة ستواجه تحدّياً أشد مما نحن فيه الآن، فبدل أن تلقوا الضوء على دعاة التطرف، ألقوا الضوء على دعاة الاعتدال. [email protected]
#بلا_حدود