الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

أعلى قمة جبل في الإمارات

منذ أيام قصدت أعلى قمة في بلدي الحبيب، قمة جبل جيس، هذا الجبل الشامخ والبالغ ارتفاعه 1900 متر (5700 قدم) فوق سطح البحر والذي يشمخ في شمال إمارة رأس الخيمة، هذه الإمارة التي تعدّ العاصمة التاريخية لدولة الإمارات العربية المتحدة، والإمارة الحاضنة بين أطرافها أربع بيئات مختلفة وهي (البيئة الساحلية، الصحراوية، الزراعية والجبلية). في رحلتي القصيرة تلك والتي أخذت نحو ثلاث ساعات تقريباً، وفي جوٍ رائع تنعشك برودته وتلاطفك فيه بعض الغيوم المتناثرة والمبتهجة في وقتٍ اعتدنا أن تكون سماؤه خالية وشمسه كاوية، تأمّلت في بداية الصعود على هذا الجبل وأنا بسيارتي ذات الدفع الرباعي تلك الأيام التي كان بها أهالي رؤوس الجبال هم ونساؤهم وأبناؤهم يقطعون ساعاتٍ طوال للانتقال من قمة جبل إلى أخرى، أو بالأصح من ديرة إلى ديرة أخرى، وذلك عن طريق الأقدام إلى أن طافت السنين وقام اتحاد دولتنا الغالية، وأصبحت طائرات الهيلوكبتر بأمر من حكومتنا المعطاءة والرشيدة تقل أهالي الجبال إلى القمم التي تقبع عليها بيوتهم القديمة ومزارعهم التي لا ينقطعون عن زيارتها أبداً. والآن يشق أطراف هذه القمة الشامخة من أسفل نقطتها إلى أعلاها هذا الطريق الإسفلتي الذي جرّ خلفه الكثير من السيّاح الذين قدموا ليشهدوا قمة جيس الشامخة، والتي من عليها يستطيع المرء أن يرى معظم إمارة رأس الخيمة والممتدة من السلاسل الجبلية الشاهقة وحتى الساحل الذي تلمع زرقة البحر من بعد خطه المتعرج. ولا أنسى أن أذكر الشهرة التي وصل إليها جبل جيس بثلوجه التي تغطي قمته شتاء في السنوات الأخيرة ممّا جعل المواطنين يسابقون المقيمين لارتياد قمته والتكحل بالنظر إلى تلك الظاهرة الغريبة التي لم يعتادوا عليها في منطقتهم. كانت رحلتي إلى تلك القمة ممتعة، كما كان وقتها، الطريق الجبلي الصاعد والملتوي على شكل ثعبان ضخم يزج بمئات السيارات التي لم أتوقع عددها، وعلى الرغم من متعة الصعود ولطافة الجو وجمال المنظر من على تلك القمة إلا أن شيئاً ما للأسف عكّر المزاج، ومن المؤكد عكّر مزاج آخرين أيضاً، وهو استهتار بعض الزوّار وإلقاؤهم مخلفاتهم عبثاً شرقاً وغرباً على أطراف الطريق الصاعد أو على القمة نفسها، ممّا يحزّ في النفس ويجعلها تستاء من هذا التصرف غير الحضاري والذي يستدعي الرقابة.
#بلا_حدود